قراءات عسكرية » الأبعاد الأمنية الخفية لأزمة اللاجئين السوريين

د.زكريا حمودان
تتسارع أزمة النزوح السوري العاصفة بلبنان مؤخرًا، بين ما هو مُعلن ومنها ما هو أخطر من ذلك والمتعلق بأبعاد وحسابات متداخلة بين حسابات لبنانية وخارجية، وبين الداخل والخارج يبقى الوضع الأمني على المحك.

الحسابات الخارجية في ملف النازحين السوريين

دخلت منطقة غرب آسيا مرحلة جديدك بعد التفاهم الإيراني-السعودي، وهي مرحلة استقرار طويل الأمد بحسب ما تشير التوقعات. هذا الاستقرار الذي لا يناسب الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها العدو الاسرائيلي ينتظر الخرق المتوقع للأيادي الخفية التي ستحرك ما يمكن تحريكه لتخريب الاستقرار على الشكل التالي:
١- تحريك نقاط الضعف المتاحة عبر قنوات خارجية سبق ولعبت في الملف الداخلي، وهنا لا يوجد امامنا سوى ملف النازحين السوريين وارتباطهم بمنظمات المجتمع الدولي من جهة، والولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر من جهةٍ أخرى.
٢- تحريك جبهات القتال مع العدو الاسرائيلي بالتزامن مع تحريك خلايا داخلية تتركز على مجموعات مسلحة يتم تشكيلها من بعض اللاجئين السوريين المدربين عسكريًا.

الحسابات الداخلية في تحريك ملف النازحين السوريين

كما في الخارج، هنا في الداخل اللبناني يوجد جهات غير راضية عن ما وصلت إليه المنطقة من تفاهمات إقليمية غيرت حساباتها السياسية من جهة، ونسفت مستقبلها السياسي الذي بُنيَ على الفتن الشاملة من جهة أخرى.
هذه الحسابات الداخلية لدى البعض تدفع بها لتحقيق خرق ما يدفع بالتسويات الواسعة في المنطقة نحو التقهقر او التأخر. وهنا لا بد وان نتوقف عند مواقف بعض الاحزاب ذات الرؤية الطائفية والمذهبية والتي تعمل يوميًا وعلى مدار الساعة على تجيِّش الداخل اللبناني للتعاطف مع ملف النازحين، تحت عناوين متعددة اهمها الذريعة الامنية التي تأتي من خلفية سياسية لهذه القوى، خاصة بأنَّ الإنسانية لم تكن يومًا جزءً من تاريخها السياسي.

البُعد الأمني للنازحين في لبنان

انطلاقًا من العامل الخارجي المعقد، والعامل الداخلي الجاهز للتفاعل ايجابًا مع التحريض الخارجي، يأتي البُعد الأمني كنتيجة للصراع الجيوسياسي. واذا ما اردنا ان نغوص في البعد الأمني لخطورة واقع النزوح السوري اليوم، لا بد وان ننظر الى عدة عوامل على الشكل التالي:
١- عدد النازحين السوريين الذي يصل الى قرابة ٣٥٪؜ من اجمالي اللبنانيين المقيمين تقريبًا.
٢- توزع النازحين السوريين على كامل الجغرافيا اللبنانية بنسب متفاوته.
٣- وجود ثقل للنازحين السوريين في مناطق الأطراف ضمن بيئات حاضنة نتيجة التعاطف الذي تزامن مع دعم مالي غير محدود في بداية الأحداث في سوريا.
٤- وجود نسبة لا يستهان بها من المدربين عسكريًا سواء ممن خاضوا معارك في سوريا قبل فرارهم الى لبنان، او ممن خدموا عسكريًا في الجيش السوري قبل بداية الاحداث.
٥- مرور اكثر من عشر سنوات على وجود النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية، الامر الذي سمح لهم بأن يكونوا على اضطلاع على اساليب الحياة في لبنان وخفاياها، وتحديدًا كيفية الاستحصال على سلاح من السوق السوداء، ومختلف اساليب خرق القانون محليًا بالتزامن مع الازمة الاقتصادية التي تضرب لبنان.

في الخلاصة، يعيش لبنان ازمة لا يمكننا الا ان نتوقف عندها، فجميع المُدخلات التي استعرضنا بعضها تنذر بما هو خطير جدًا على الداخل اللبناني، فالابعاد الامنية لوجود النازحين السوريين في لبنان باتت خطيرة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد البشري


موقع الخدمات البحثية