قراءات إعلامية » الإساءة إلى الرسول(ص): جريمة موصوفة أم مجرّد إبداء رأي

إمكانية إقامة قضاء إسلامي ذي صلاحية عالمية

د. محمد طي

 تجدّدت في العقود الأخيرة جرائم الإساءة إلى المقدّسات الإسلامية, وراح أعداء الإسلام يتفنّنون في ابتكار الأساليب لممارستها. فمن كتاب المرتدّ سلمان رشدي سنة 1988, إلى العبث بنسخ من القرآن في غوانتانامو وغيرها, إلى إحراق نسخة منه في أميركا, إلى الفيلم المسيء الذي ظهر منذ بضع سنواتً، إلى الصور المسيئة التي نشرت في صحف دانمركية, ثم أوروبية ثم يعاد نشرها من حين إلى حين,

 كل ذلك والمستوى الرسمي الإسلامي لا يستطيع حتى اتخاذ موقف شاجب على نحو جدّي وتتذرع الدول الأوروبية وأميركا في التغاضي, كما يتذرع المسيئون بحرية الرأي. ولكن هل هذا مبرّر؟

أن الدول التي تؤوي المسيئين أصدرت تشريعات تعاقب على هذه الحرية ضدّ من ينكر أو يشكّك أو حتى يهوّن من بعض الأمور التاريخية الخلافية, دون أن يكون لها أي مساس بمقدّسات أي فئة من الناس, فهل يكون تهاونها حيال إهانة المقدّسات الإسلامية بريئاً؟  

إن حرية إبداء الرأي هي فعلاً إحدى حريات الإنسان الأساسية, لأنها المدخل إلى الحريات السياسية, من هنا كانت ضرورة تأمينها ضد محاولات التعسّف وكمّ الأفواه التي يمارسها الحكام لتسهيل فرض وجهات نظرهم الخاصّة ومنع الناس من الاطلاع على الحقائق الذي لا  تضمنه إلاّ حرية إبداء الرأي.

لكن هذه الحرية لا تعني أن يكون بعض الناس حرّاً في الإساءة إلى الآخرين في مقدّساتهم, ويعتدي على عقائدهم الدينية التي لا  تسبب لحرياته أو حقوقه أي أذى. فالحرية لا يمكن أن تكون مطلقة, بل يجب أن تحترم حريات الغير والنظام العامّ, وهي يجب أن تتوقّف عند حدود حقوق الآخرين وتخريب المجتمع الوطني والدولي.

ولضمان ممارسة الحرية من جهة, ولمنعها من تجاوزها الحدود, من جهة أخرى, وجب إقرار الجزاء ضدّ قمعها تماماً كما ضدّ تخطّيها الحدود, بحيث تسنّ التشريعات لتحقيق هذين الغرضين معاً, وتطال من يسيء أياً يكن مكان ارتكابه الجريمة.

وإذا كان التشريع غير قابل للتحقيق في جميع بلدان العالم, فلا أقلّ من إقراره حيث أمكن.

غير أن القضاء في أيّ بلد لا يحاسب عادة إلاّ على ما يُرتكب في البلد (صلاحية مكانية Ratione loci ) أو ما يرتكب ضدّ مصالحه أو أبنائه ( صلاحية موضوعيةRatione materiae ), أو ما يرتكبه أبناء بلده ( صلاحية شخصية  Ratione personae), اقتضت الضرورة أن يقوم قضاء عالمي يحاسب على الارتكابات غير المتعلّقة بقضاء بلد معين من حيث المبدأ.

ولما كانت المحكمة الجنائية الدولية محدودة الصلاحية موضوعياً وشخصياً وزمانياً, لأنها لا تنظر إلاّ في جرائم معيّنة, ولا تحاكم إلاّ رعايا دول معينة, ولا تشمل صلاحياتها ما ارتكب من قبل أبناء الدولة أو على أرضها, قبل انضمام الدولة إلى نظامها الأساسي, أصبح من الواجب  إيجاد القضاء الذي يتولىّ النظر في الجرائم التي لا تطالها المحاكم الوطنية ولا المحاكم الدولية, على غرار ما فعلت بعض الدول تجاه ما عدّته جرائم ذات خطر على الإنسانية, إذ منحت قضاءها الوطني صلاحية المحاكمة على هذه الجرائم, وسمّيت هذه الصلاحية ب"الصلاحية الشاملة" أو "العالمية" (Compétence universelle).

في هذا البحث سنتناول هذه الصلاحية في بعض الدول, وكذلك ما تعدّه جرائم تحاسب محاكمها عليه, ثم نعالج ما يمكن فعله لمواجهة الإساءة إلى الأنبياء.

I  - الصلاحية الشاملة

يمتلك القضاء في العديد من الدول، وخاصة الأوروبية، صلاحيات شاملة أو عالمية. وهي تسمح بملاحقة الأجنبي المتهم بارتكاب جريمة ضدّ أجنبي خارج أراضي الدولة التي تتبعها المحكمة. ومن هذه الدول:

فرنسا:

تتمتع المحاكم الفرنسية بالصلاحية الشاملة حيال الجرائم المنصوص عليها في المعاهدات التي أصبحت طرفاً فيها, وخاصّة جرائم إبادة الجنس والجرائم ضدّ الإنسانية أو جرائم الحرب أو جرائم التعذيب والجرائم المانعة لحرية التنقّل والجرائم المتعلّقة بحيازة المواد الحربية ونقلها وخاصّة النووية منها وبعض الجرائم الأخرى, وفقاً للأحكام الآتية:

المادة 689 من قانون الأصول الجزائية

إن مرتكبي الجرائم خارج الأراضي الفرنسية والمشاركين فيها يمكن أن يلاحقوا ويحاكموا أمام القضاء الفرنسي، إما طبقاً لأحكام الكتاب الأول من قانون العقوبات (الذي يحدّد النطاق الشخصي والجغرافي والزمني لصلاحية المحكمة) أو طبقاً لأحكام أي نصّ آخر، ويطبّق القانون الفرنسي إما عندما تمنح اتفاقية دولية أو أي مقرَّر (acte) متخذة تطبيقاً للمعاهدة التي أسّست الجماعة الأوروبية، صلاحيةً للقضاء الفرنسي للنظر في هذه الجرائم.

المادة 689- 2

من أجل تطبيق اتفاقية منع التعذيب والمعاملات الأخرى القاسية، واللاإنسانية أو الحاطّة، الموقع في نيويورك في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1984، يمكن أن يلاحق ويحاكم، بالشروط الواردة في المادة 689-1، كل شخص يرتكب التعذيب بمعنى المادة الأولى من الاتفاقية.

المادة 689-3

من أجل تطبيق الاتفاقية الأوروبية حول الإرهاب الموقعة في ستراسبورغ في 27/1/1977 والاتفاق الموقع بين الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية حول تطبيق الاتفاقية الأوروبية لمعاقبة الإرهاب، الموقع في دبلن في 4/12/1979، يمكن أن يلاحق ويحاكم، بالشروط الواردة في المادة 689-1، كل شخص يرتكب إحدى الجرائم الآتية:

اعتداء متعمّد على الحياة، التعذيب والأفعال البربرية، عنف أدّى إلى الموت، أو بتر أعضاء من الجسم أو إعاقة دائمة، وإذا كانت الضحية قاصرة، أدّى إلى تعطيل كامل عن العمل لمدة تزيد عن ثمانية أيام، خطف وحجز يعاقب عليهما الكتاب الثاني من قانون الجزاء وكذلك التهديد المعرّف بالمادة 222/17 فقرة ثانية و222- 18 من هذا القانون، عندما ترتكب الجريمة ضد أشخاص متمتعين بحماية دولية بمن فيهم الدبلوماسيون.
اعتداء على حرية الذهاب والإياب بمعنى المادة 421-1 من قانون الجزاء أو كلّ جناية أخرى أو جنحة يصاحبها استخدام قنابل أو قذاف أو أسلحة نارية أوتوماتيكية، أو رسائل أو طرود مفخّخة، عندما يشكل هذا الاستخدام خطراً على الأشخاص، عندما تكون هذه الجناية أو الجنحة على صلة بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى تعكير شديد للنظام العام من خلال التهديد بالإرهاب.

م 689- 4

لتطبيق اتفاقية الحفظ الطبيعي للمواد النووية التي فتحت للتوقيع في فيينا ونيويورك في 3/3/1980 يمكن أن يلاحق ويحاكم بشروط المادة 689-1، كل شخص يرتكب إحدى الجرائم الآتية:

جريمة منصوص عليها في المادة L1333-11 (حول المواد النووية) من قانون الدفاع.
جريمة امتلاك غير شرعي مما تنص عليه المادة L 1333-9 (حول حمل ونقل وإرسال مواد حربية) من قانون الدفاع.
اعتداء إرادي على الحياة أو ضد السلامة الشخصية، اغتصاب، ابتزاز، احتيال، إساءة، أمانة، إخفاء، تدمير، تدهور في القيمة، تهديد بالاعتداء على الأشخاص أو الأملاك كما هو محدد في الكتاب الثاني من قانون العقوبات، عندما تكون الجريمة ارتكبت بواسطة مواد نووية تدخل في حقل تطبيق المادتين الأولى والثانية من الاتفاقية...

بلجيكا:

تتمتّع المحاكم البلجيكية بالصلاحية الشاملة حيال جريمة إبادة الجنس والجرائم ضدّ الإنسانية وفقاً لقانون1993 الذي عدّل في 10 شباط 1999, على النحو الآتي: 

م3: تعدل المادة الأولى من القانون لتصبح:

تشكّل الجريمة ضدّ القانون الدولي وتعاقب طبقاً لأحكام هذا القانون: جريمة إبادة الجنس، كما هي معرفة أدناه، سواء ارتكبت في وقت السلم أو في وقت الحرب طبقاً لاتفاقية تلافي وقمع جريمة إبادة الجنس في 9/12/1948، وبدون تأثير على الأحكام الجزائية المطبّقة في حالة الإهمال.
تشكل جريمة ضد القانون الدولي وتعاقب وفقاً لأحكام هذا القانون الجريمة ضد الإنسانية … سواء ارتكبت في وقت السلم أو في وقت الحرب، طبقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وهذا القانون كان يقضي بتحريك الدعوى بمجرّد الشكوى، إلا أنه عدّل سنة 2003 فأصبح الأمر معلقاً على طلب وزير العدل.

وقد تمت محاكمة أربعة من القادة الروانديين بتهمة إبادة الجنس في بروكسيل بتاريخ 17/4/2001.

اسبانيا:

تتمتّع المحاكم الإسبانية بالصلاحية الشاملة حيال بعض الجرائم الخطيرة: إبادة الجنس, الإرهاب, القرصنة… وما تقضي به الاتفاقات الدولية.

أدخلت الصلاحية العالمية بالقانون العضوي لسنة 6/1985- 1/7/ حول السلطة  القضائية, على النحو الآتي:

م 23- 4: أن القضاء الإسباني ذو صلاحية للنظر في وقائع ارتكبت بواسطة إسبان أو أجانب خارج الأراضي الوطنية، ويمكن أن تكون واحدة من الجرائم الآتية:

أ- إبادة الجنس

الإرهاب

القرصنة والاستيلاء غير المشروع على الطائرات

تزوير العملات الأجنبية

هـ- الدعارة وإفساد القاصرين وغير القادرين

تجارة المخدرات غير الشرعية

وكل جريمة أخرى يجب أن تلاحق في إسبانيا بناء على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وقد لوحق بينوشيه سنة 1998, بناء على هذا القانون.

وفي سنة 1999: فتح تحقيق ضد ضباط غواتيماليين وضد أرجنتينيين حول جرائم ارتكبت بين 1970 و80. - وقد انتهت قضية واحدة هي قضية الضابط الأرجنتيني سيلينغو.

واليوم هنالك ملاحقة لأعضاء في شبكة القاعدة، وضباط روانديين، وقادة صينيين على ارتكابات في التبت.

إن الصلاحية الشاملة للقضاء الإسباني كانت لا تقتصر على من له علاقة بالإقليم الإسباني وهي لا تقتصر على تطيق المعاهدات الدولية بل تشمل الحفاظ على مصالح أخرى (م23- 4 (a-f).

وقد عدّل القانون الاسباني بحيث أصبح يشترط وجود المتهم على الأرض الإسبانية أو تكون الضحية إسبانية (قانون 3/11/2009).

ألمانيا:

تتمتع المحاكم الألمانية بالصلاحية الشاملة حيال جريمة إبادة الجنس والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب, وكذلك الجرائم المتعلقة بالموادّ النووية وبعض أشكال الإرهاب وتجارة الكائنات البشرية…على النحو الآتي:

تعاقب المواد 6- 8 من قانون العقوبات Strafgesetzbuch على جرائم معينة إذا ارتكبت خارج الأرض الألمانية ومن غير الألمان. وهذه الجرائم هي خاصّة الجرائم في مادة الطاقة النووية، المتفجرات، الإشعاع، الهجمات ضد المواصلات الجوية والبحرية، تجارة الكائنات البشرية، المخدرات، نشر الصور المثيرة جنسياً، تزييف الأسهم أو العملات، الغشّ في الغذاء.

وأضيفت إليها في 30/6/2002 الجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة الجنس.

وقد حاكمت محكمة بافاريا العليا سنة 1997 السيد نوفيسلاف دجاجيتش, من صرب البوسنة, وحكمت عليه.

كندا:

تتمتع المحاكم الكندية بالصلاحية الشاملة حيال جريمة إبادة الجنس والجرائم ضدّ الإنسانيةوجرائم الحرب والإرهاب والخرق الخطير لاتفاقيات جنيف, وذلك على النحو الآتي:

جرائم الحرب، الجريمة ضد الإنسانية، جريمة إبادة الجنس: يعطي القانون الكندي القضاء صلاحية عالمية (شاملة) في هذه الحالة (الباب الثاني من قانون 23/10/2000).
م6: يمكن ملاحقة من يرتكب أياً من هذه الجرائم مهما تكن جنسيته أو جنسية الضحية وأياً يكن مكان الارتكاب. وكذلك يطال القانون جرائم الحرب التي ترتكب في النزاعات غير الدولية.
خرق اتفاقيات جنيف لسنة 1949 لا سيّما المادة 3 من الاتفاقيات المذكورة (التي تؤمّن حداً أدنى من المعاملة الإنسانية).
الأعمال الإرهابية: (م7 من القانون)

كلّ ذلك إذا تواجد المرتكب في كندا بعد ارتكاب الجريمة.

سويسرا:

كانت المواد 6 و7 من قانون العقوبات السويسري تمنح صلاحية شاملة (عالمية) للقاضي السويسري، خاصّة فيما يتعلّق بالجرائم التي ترتكب في الخارج ضدّ القاصرين. كما كانت المادة 264 تعاقب على ارتكاب جريمة إبادة الجنس. كما تلحظ المادتان 3 و10 من قانون العقوبات العسكرية صلاحية شاملة ضد جرائم الحرب.

وبعد تعديل القانون تضمنت المادة (264 m) نصّاً يعاقب على جريمة إبادة الجنس والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب لكن ضمن شروط منها:

ـ أن يكون الفاعل موجود في سويسرا
ـ أن لا يكون مستردّاً أو محوّلاُ إلى محكمة دولية

يمكن أن تعلّق السلطات الملاحقات في إحدى حالتين:

بريطانيا:

يمنح القانون القضاء البريطاني صلاحية شاملة في جرائم التعذيب, أخذ الرهائن، المشاركة في الاسترقاق، الجرائم ضد موظفي الأمم المتحدة، القرصنة، بعض جرائم الحرب, بما فيها الخرق الجسيم لاتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكول الأول.

وقد أعطى قانون 2009 المسمّى "قانون التحقيق بالوفيات والعدالة" مفعولاً رجعياً ليطال الجرائم الحاصلة منذ 1/1/1991, ويشترط وجود المتهم في بريطانيا ليباشر التحقيق. (راجع قضيتي تسيبي ليفني والجنرال الصهيوني آلمونغ).

ايطاليا:

تمتلك المحاكم الإيطالية صلاحيات شاملة في مجالات التعذيب، وكل جريمة يعاقب عليها القانون الإيطالي بعقوبة سجن لأكثر من ثلاث سنوات (م 10) وكل جريمة تنصّ عليها أحكام خاصّة أو اتفاقيات دولية تجعل القانون الإيطالي صالحاً للتطبيق (م 7)

ويشترط القانون الإيطالي وجود الشخص على الأرض الإيطالية.

والى هذه الدول يمكن أن نضيف تحت شروط معينة:

النمسا، بلغاريا، قبرص، الدانمرك، استونيا، فنلندا، اليونان، هنغاريا، ايرلندا، لتونيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مالطا، النرويج، هولندا، بولونيا، البرتغال، تشيكيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد.

II – التشريعات الخاصّة ضدّ بعض الأفعال

    بينما تتجاهل أميركا والدول الأوروبية جريمة الإساءة إلى الأديان ورموزها ومقدّساتها, فقد سنّت تشريعات تناهض ما تسمّيه "معاداة السامية" وهي تعاقب بشكل خاصّ  على إنكار "الهولوكوست" ( أو "المحرقة اليهودية") أو التشكيك بها أو التهوين من أمرها، رغم أن هذه الأمور لا تمسّ معتقداً دينياً ولا تمنع حرية من الحريات ولا تهدّد النظام العامّ, بل هي تناقض حرية الرأي بشكل واضح. ومن هذه الدول:

الولايات المتحدة الأميركية

"قانون تعقب الأعمال المعادية للسامية عالمياً",(Global Anti-Semitism Review Act) الذي أجازه الكونجرس الأمريكي في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2004, وهو يستهدف:

 أي أعمال عنف مادي أو تعرّض ضدّ اليهود, أو تخريب لمؤسسات الطائفة اليهودية, كالمدارس والكنس والمقابر القائمة في أي دولة.
موقف الحكومات من هذه الأفعال.
المواقف المتخذة من قبل الحكومات لإقرار وتنفيذ القوانين المتعلّقة بحماية حرية المعتقد الديني للشعب اليهودي.
الجهود المبذولة من قبل الحكومات لترويج ثقافة عدم التحيّز والتسامح.
 حملات الدعاية في وسائل الإعلام الحكومية والخاصّة التي تحاول تبرير وترويج الكراهية العنصرية, أو تحضّ على أفعال العنف ضدّ الشعب اليهودي. 

وقد تمّ بموجب هذا القانون إنشاء مكتب في وزارة الخارجية الأميركية تناط به وبوزارة الخارجية مراقبة ومتابعة وتوثيق ومكافحة القوانين والحركات والأفعال وأعمال التحريض على اختلاف أنواعها المعادية للسامية التي تظهر في دول العالم المختلفة. على أن تضمن المعلومات الخاصة بالأعمال المعادية للسامية في الدول الأجنبية في التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأمريكية مثل تقرير ممارسة حقوق الإنسان السنوي والتقرير السنوي لحرية ممارسة الدين.

يلزم هذا القانون مكتب مراقبة معاداة السامية ووزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير سنوي إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, وكذلك لجنة العلاقات  الدولية في البرلمان, عن الأفعال المعادية للسامية في أنحاء العالم, وتقويم مواقف الدولة من هذه المسألة.

فرنسا

يجرّم قانون غايسو Gayssot (No90- 615 بتاريخ 13/7/1990) الأمور المذكورة

 أعلاه وقد أدخلت المادة التاسعة منه- إلى قانون حرية الصحافة بتاريخ 28 تموز/يوليو 1881 ( م 24 مكرر/1) فأصبح النص:

يعاقب بالعقوبات المحدّدة في الفقرة السادسة من المادّة 24 ( خمس سنوات اعتقال و45000 يورو غرامة) كلّ من يشكّك بإحدى الوسائل المنصوص عليها في المادة 23 بوجود واحدة أو مجموعة من الجرائم ضدّ الإنسانية كما هي معرفة بالمادة 6 من نظام المحكمة العسكرية الدولية الملحق باتفاق لندن بتاريخ 8 آب 1945 (محكمة نورمبرغ)، والتي ارتكبها إما أعضاء منظمة عدّت إجرامية تطبيقاً للمادّة 9 من ذلك النظام أو شخص عدّ مذنباً بجرائم مشابهة بواسطة قضاء فرنسي أو دولي.

(تحدد المادة 6 المذكورة الجرائم ضد الإنسانية: القتل الإبادة، الاسترقاق، النفي، كل عمل غير إنساني ارتكب ضد أي سكان مدنيين قبل أو أثناء الحرب، الاضطهاد لأسباب سياسية، أو عرقية أو دينية سواءً شكّلت أعمال الاضطهاد أو لم تشكّل خرقاً للقانون الداخلي حيث ارتكبت, على أن تكون هذه الأعمال قد ارتكبت بعد أي جريمة تدخل في صلاحية المحكمة أو ذات صلة بها.

ألمانيا:

سنة 1985 عدّل قانون العقوبات (Section 130) بحيث أصبح يمنع الإنكار أو التهوين من جريمة إبادة الجنس، وتصل العقوبة إلى سنة حبس، وفي سنة 1994، أدخل إنكار المحرقة اليهودية في "القانون العامّ ضدّ التحريض على الكراهية"، ورفعت العقوبة إلى خمس سنوات من السجن.

بلجيكا:

سنّ في 23 آذار 1995 قانون لقمع إنكار أو تهوين أو تبرير أو قبول جرائم إبادة الجنس التي ارتكبت إبان الحرب العالمية الثانية بواسطة النظام القومي الاجتماعي (النازي) الألماني.

هذا وأصدر مجلس أوروبا بتاريخ 30/1/2003 قانوناً تناولت المادّة السادسة منه تجريم النفي، والتهوين، والموافقة على, وتبرير جريمة إبادة الجنس أو الجرائم ضد الإنسانية.

غير أن أوروبا تتجاهل الإساءة إلى الأديان, ولا تشرّع أي عقوبات لمنعها رغم إلحاح الأمم المتحدة على التوصية باحترام الأديان والتنوّع الثقافي ومنع تغذية الكراهية.

III – الموقف الدولي من الإساءة إلى الأديان

سبّب تقصير الدول في التصدّي للمسيئين للأديان, لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001, وما نتج عنها من أعمال عدوانية وتحريض ضدّ المسلمين تدخّلاً من الأمم المتحدة, فراحت  تحاول, بمختلف منظّماتها, أن تمنع هذه الإساءة, إلاّ أن مجهوداتها ستظلّ قاصرة عن تحقيق الهدف المطلوب, ولا بدّ من تحرّك دولي أكثر فاعلية.

لقد أصدرت المنظّمات الدولية العديد من النصوص التي تحثّ على احترام الأديان وعلى اتخاذ التدابير التي تمنع الإساءة إليها ومنها:

ميثاق الأمم المتحدة:

 م2, التي تحضّ على الامتناع عن كلّ ما يهدّد السلم والأمن الدوليين. علماً أن الإساءة إلى الأديان ربما تؤدّي إلى تهديدهما.

* الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

يضمن الإعلان حرية المعتقد الديني والفكري, لكن في الحدود التي لا تهدّد حرية الغير أو النظام العامّ المحلّي أو الدولي, على النحو الآتي:

- المادة 18.: لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.

المادة 29.

( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.

إعلان الأمم المتحدة ضد التمييز العنصري بكافة أشكاله, بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1963.

وقد عدّت بعض التعريفات من مصاديق لفصل العنصري التمييز على أساس أي معيار تفريق آخر, ما يشمل دون شكّ التمييز على أساس الدين.

*العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1969:

الذي يضمن حرية إبداء الرأي وغيرها من الحريات ضمن بعض الشروط ومنها عدم الدعوة إلى الكراهية الدينية:

- م 19/2: لكل إنسان الحقّ في حرية التعبير…

- م19/3: تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادّة واجبات ومسؤوليات خاصّة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود , ولكن شريطة أن تكون محدّدة بنصّ القانون وأن تكون ضرورية:

م20/2: تحظر بالقانون أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكّل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.

إعلان الأمم المتحدة ( الجمعية العامّة) حول القضاء  على كل أشكال التعصّب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد (رقم 36/55 بتاريخ 25/11/1981), وقد ورد فيه:

م2/1: لا يجوز تعريض أحد للتمييز من قبل أية دولة أو مؤسّسة أو مجموعة أشخاص أو شخص على أساس الدين أو غيره من المعتقدات.
تبذل جميع الدول كل ما في وسعها لسنّ التشريعات أو إلغائها حين يكون ذلك ضروريا للحؤول دون أي تمييز من هذا النوع، ولاتخاذ جميع التدابير الملائمة لمكافحة التعصّب القائم على أساس الدين أو المعتقدات الأخرى في هذا الشأن.

الإعلان الصادر عن اليونسكو بشأن التسامح, بتاريخ 16/11/1995 الذي يحضّ على التسامح ولكن ليس إلى درجة قبول الظلم الاجتماعي, وخاصّة الديني:
المادّة 1-1 - إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا. ويتعزّز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد. وأنه الوئام في سياق الاختلاف، وهو ليس واجبا أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضا، والتسامح، وهو الفضيلة التي تيسّر قيام السلام، يسهم في إحلال ثقافة السلام محلّ ثقافة الحرب،
1-2 - إن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شيء اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا. ولا يجوز بأي حال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم الأساسية. والتسامح ممارسة ينبغي أن يأخذ بها الأفراد والجماعات والدول.
1-4 - ولا تتعارض ممارسة التسامح مع احترام حقوق الإنسان، ولذلك فهي لا تعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلّي المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها. بل تعني أن المرء حرّ في التمسّك بمعتقداته وأنه يقبل أن يتمسّك الآخرون بمعتقداتهم. والتسامح يعني الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم وفي مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم، لهم الحقّ في العيش بسلام وفي أن يطابق مظهرهم مخبرهم، وهي تعني أيضا أن آراء الفرد لا ينبغي أن تفرض علي الغير.

قرار الجمعية العامة 60/150 بتاريخ 20/1/2006

الذي حصل إثرأحداث الحادي عشر من أيلول 2001, من مظاهر العداء تجاه المسلمين في أنحاء مختلفة من العالم. فجاء فيه:

(حادي عشر) وإذ يثير جزعها تأثير أحداث 11 أيلول / سبتمبر السلبي المتواصل في الأقليات والطوائف الإسلامية في بعض البلدان غير الإسلامية، والصورة السلبية في تقدّمها وسائط الإعلام عن الإسلام، واعتماد وإنفاذ قوانين تنتهج التمييز بصورة محدّدة ضد المسلمين وتستهدفهم.

(ثالث عشر) وإذ تلاحظ مع القلق أن تشويه صورة الأديان سبب من أسباب التنافر الاجتماعي يفضي إلى انتهاك حقوق الإنسان.

3- تلاحظ مع بالغ القلق اشتداد حملة تشويه صورة الأديان والوصف الوصمي العرقي والديني للأقليات المسلمة في أعقاب أحداث  أيلول/سبتمبر 2001 المأسوية.

6- تعرب عن استيائها من استخدام وسائط الإعلام المطبوعة والسمعية البصرية والالكترونية، بما فيها الانترنت، وأية وسيلة أخرى للتحريض على أعمال العنف وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصّب والتمييز ضد الإسلام أو أي دين آخر،

7- تعترف بأن تشويه صورة الأديان يصبح، في سياق مكافحة الإرهاب وردّ الفعل إزاء تدابير مكافحة الإرهاب، عاملاً مشدّداً يسهم في حرمان المجموعات المستهدفة من حقوقها الأساسية وحرياتها وكذلك في إقصائها الاقتصادي والاجتماعي.

8- تؤكّد ضرورة المكافحة الفعّالة لتشويه صورة جميع الأديان، وصورة الإسلام والمسلمين بوجه خاصّ، في محافل حقوق الإنسان.

9- تحثّ الدول على اتخاذ إجراءات حازمة لمنع المؤسسات والمنظّمات الأساسية من نشر أفكار العنصرية وكراهية الأجانب والموادّ التي تستهدف أيّ ديانة أو أتباعها وتشكّل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف.

10 - تحثّ أيضا الدول على القيام، في إطار نظمها القانونية والدستورية، بتوفير الحماية الكافية من جميع أعمال الكراهية والتمييز والترهيب والإكراه الناجمة عن تشويه صورة الأديان، وعلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتعزيز التسامح واحترام جميع الأديان ومنظومات القيم التي تحكمها، وان تكمل نظمها القانونية باستراتيجيات فكرية وأخلاقية لمكافحة الكراهية والتعصّب الدينيين.

12- تشدّد على ضرورة مكافحة تشويه صورة الأديان عن طريق وضع إجراءات في شكل استراتيجيات وتنسيقها على الأصعدة المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، من خلال التثقيف وإذكاء الوعي.

قرار الجمعية العامّة  60/166, بتاريخ 14/3/2006

الذي يؤكّد احترام كرامة معتنقي الأديان, ويحث الدول على اتخاذ كافة التدابير ومنها التشريعية للقضاء على التعصّب وأسباب الكراهية بما فيها الكراهية الدينية:

(سادساً) وإذ تسلم بأنه لكفالة فعالية هذا الحوار( بين الثقافات والأديان) لا بدّ له إن يستند إلى احترام كرامة معتنقي الأديان والمعتقدات، وكذلك احترام التنوّع وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها على الصعيد العالمي.

(عاشراً) وإذ تشير إلى قرار لجنة حقوق الإنسان 2005/40 المؤرّخ 19 نيسان/ابريل بشأن القضاء على جميع أشكال التعصّب والتمييز القائمين على أساس الدين والمعتقد.

(خامس عشر) وقد عقدت العزم على اتخاذ جميع التدابير الضرورية والملائمة للقضاء بسرعة على جميع أشكال ومظاهر هذا التعصّب القائم على أساس الدين أو المعتقد، وعلى منع التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد ومكافحته.

(واحداً وعشرين) وإذ تؤمن بالحاجة، بالتالي إلى بذل المزيد من الجهود المكثفة لتعزيز وحماية الحقّ في حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو المعتقد والقضاء على جميع أشكال الكراهية والتعصّب والتمييز القائمة …

4- تحثّ الدول على ما يلي:

أن تكفل نظمها الدستورية والتشريعية للجميع دون تمييز توفير ضمانات وافية وفعّالة لحرية الفكر والضمير والدين والمعتقد, بطرق منها إتاحة سبل انتصاف فعّالة في الحالات التي ينتهك فيها الحقّ في حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو المعتقد, أو الحقّ في ممارسة المرء طقوسه الدينية بحرية, بما في ذلك حرية المرء في تغيير دينه أو معتقده.
- تسلّم مع القلق الشديد بالزيادة عموماً في عدد أعمال التعصّب والعنف الموجّهة ضدّ أفراد العديد من الطوائف الدينية وغيرها من الطوائف في أنحاء مختلفة من العالم, بما في ذلك الحالات الناشئة عن كراهية الإسلام ومعاداة السامية وكراهية المسيحية.
- تدين أيّ دعوة إلى الكراهية الدينية تشكّل تحريضاً على التمييز أو مناصبة العداء أو العنف سواء استخدمت في ذلك وسائط الإعلام المطبوعة أو السمعية البصرية أو الالكترونية أو غيرها من الوسائل.
- تحثّ الدول على زيادة جهودها للقضاء على التعصّب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد, ولا سيما عن طريق:

اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والملائمة, طبقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان لمكافحة الكراهية والتعصّب وأعمال العنف والترويع والإكراه بدافع من التعصّب القائم على أساس الدين, أو المعتقد, وكذلك التحريض على العداء والعنف, مع إيلاء اهتمام خاصّ للأقليات الدينية…
- تشدّد كذلك على أنه لا يجوز… فرض قيود على حرية المجاهرة بالدين أو المعتقد إلاّ إذا كانت القيود منصوصاً عليها في القانون, وكانت ضرورية لحماية السلامة العامّة أو النظام العامّ أو الصحّة العامّة أو الآداب العامّة أو حقوق الآخرين أو حرياتهم الأساسية, وكانت تطبّق على نحو لا ينتقص من الحقّ في حرية الفكر والضمير والدين.
- تشجّع المقرّرة الخاصّة على مواصلة ما تبذله من جهود في جميع أرجاء العالم لبحث ما يقع ما أحداث وما يتخذ من إجراءات حكومية تتعارض مع أحكام الإعلان المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التعصّب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد والتوصية بتدابير علاجية حسبما يكون ذلك مناسباً

الإعلان الصادر عن مجلس حقوق الإنسان في 21/3/2011

وقد ورد فيه:

6- يهيب ( المجلس) بكل الدول :

أن تتخذ تدابير فعالة لضمان عدم ممارسة الموظفين العموميين, إبان قيامهم بواجباتهم العامّة, التمييز على أساس دين أو معتقد الأفراد.
 أن تعزّز الحرية الدينية والتعدّدية لتمكين أعضاء أي جماعة دينية من ممارسة شعائرهم الدينية ومن المشاركة العلنية والمتساوية في النشاط الاجتماعي.

8- يدعو الدول إلى تبني تدابير وسياسات لتعزيز الاحترام الكامل والحماية لأماكن العبادة والأماكن الدينية والمدافن والأماكن المقدّسة واتخاذ التدابير في حال تعرّضها للتدمير أو للتخريب

9- يدعو إلى بذل جهود دولية مكثّفة لتعزيز حوار عالمي لتحسين ثقافة التسامح والسلام على كافة الأصعدة بالاستناد إلى احترام حقوق الإنسان وتنوّع الأديان والمعتقدات…

قرار الجمعية العامّة رقم 66/228 بتاريخ 13/3/2012

الذي كرّر ما ورد في الإعلان الصادر عن مجلس حقوق الإنسان في 21/3/2011.

IV - ما يمكن فعله على الصعيد الدولي:

نظراً لتكرّر الأفعال المسيئة للرسول الأكرم (ص) ولغيره من الأنبياء, ونظراً لقصور القوانين الدولية والمحلية عن ردع هذه الإساءات, فإنه يجب على الأنظمة والشعوب الإسلامية ويمكن لها أن تتحرّك لوضع حدّ للإساءات الموجّهة ضدّ الأنبياء.

على صعيد الأنظمة

إن ما ذكرنا أعلاه يسمح بإصدار تشريعات تعاقب الإساءة إلى الأنبياء (ع), وخاصّة الرسول محمد (ص), وذلك ضمن الآليات الآتية:

أن يعطى القضاء الوطني في الدول الإسلامية صلاحية شاملة أو عالمية, على غرار  ما يتمتّع به القضاء في بعض البلدان الأوروبية والأميركية, لملاحقة هؤلاء المسيئين, أينما ارتكبوا إساءاتهم.
أن توضع اتفاقية دولية إسلامية تجرّم الإساءة إلى الأنبياء وتنشأ محكمة إسلامية تكون مهمتها ملاحقة هؤلاء المسيئين, وهذه المحكمة تتحرك على مسؤولية الدول الإسلامية, لا على مسؤولية دولة واحدة, وبذلك يكون وضعها أقوى.
أن يتمّ السعي من أجل وضع اتفاقية دولية تجرّم الإساءة إلى الأنبياء, وتلزم الدول بأن تعاقب المسيئين.

وإذا كان الكثير من الدول لن ينضمّ إلى الاتفاقية, فيخفّض العدد الضروري لتصبح نافذة إلى ثلاثين دولة مثلاً ويكفي أن تلتزم الدول الإسلامية والدول التي ما زالت الأديان تهمّها.

على الصعيد الشعبي

يمكن إنشاء جمعية غير حكومية تهتمّ بنشر الصورة المشرقة للأنبياء وتتولّى الردّ في حالات الإساءة إلى الأنبياء والمقدّسات وتقديم الدعاوى عند الضرورة ضدّ المسيئين. ويمكن أن يتمّ إنشاء هذه الجمعية عن طرق قيام جهة تأسيسية من بضعة أعضاء تتواصل مع المسلمين بالوسائل الإلكترونية وغيرها من أجل تجميعملايين التواقيع دفاعاً عن الأنبياء. على أن يعمد بعدها إلى ضمّ من يشاء في هيئة عامّة تغطّي بلدان العالم الإسلامي, وذلك بعد وضع نظام أساسيّ, ونظام داخليّ تقوم بموجبه هيئة عامّة, تنتخب مجلساً يحدّد عدد أعضائه ويوزّعون على البلدان الإسلامية بناء على معيار معيّن, وتكون مهمّة المجلس انتخاب الهيئة المركزية التي تتولّى إدارة النشاط.

ثم ّتقوم الهيئة العامّة فيما بعد بانتخاب أعضاء المجلس, ثمّ ينتخب أعضاء المجلسهيئة مركزية لمدة محدّدة, ثلاث سنوات مثلاً.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


موقع الخدمات البحثية