أوراق إستراتيجية » الإسلاموفوبيا: فكرة الإخوان المسلمين عن الديمقراطية


أوريا شافيت(*)
في 18 شباط من هذا العام، تجمع مئات آلاف المصريين في ساحة التحرير في القاهرة للاستماع إلى خطبة الجمعة للشيخ يوسف القرضاوي البالغ من العمر 84 عاماً. كانت لحظة تاريخية: فالقرضاوي المضطهد بسبب نشاطاته في الإخوان المسلمين، ترك مصر قبل 50 عاماً وبقى في منفاه الممدد في قطر. وخلال تلك الفترة، تزعم القرضاوي مقاربة براغماتية متساهلة للشريعة الدينية في العالم العربي؛ فخطبه كانت تنشر بانتظام على المواقع الإلكترونية، كما كانت تبث عبر الفضائيات لتصل منازل ملايين المؤمنين في العالم أجمع. وأصبح ' المجلس الأوروبي للفتوى والأبحاث' الذي يرأسه، ومركزه دبلن، أهم مؤسسة من نوعها للمسلمين في الغرب. وقد رد، أخيراً، دعوتين للعمل كقائد أعلى للإخوان المسلمين في مصر ، طامحاً بدلاً عن ذلك لقيادة ' كل' المسلمين السنة. مع ذلك، كان هناك إنجاز واحد جعل القرضاوي ينجو، كما نجا جميع الذين يقاسمونه رؤيته العالمية الإسلامية الشاملة: الإطاحة بالنظام المصري المقيت. في كل الأحوال، والآن بعدما وقف في ميدان التحرير، يبدو أن حلمه قد بدأ يتحقق بعد طول انتظار. لقد نظر القرضاوي إلى الجماهير المترقبة، وبصوت مرتجف من الانفعال، أعلن أن الثورة المصرية قد بدأت لتوها. وقال:' لقد حقق الشباب النصر الذي وعد به الله المؤمنين. وإن الجيش، الممسك بزمام السلطة، يجب أن يستبدل الحكومة المؤقتة بواحدة مدنية'.
قبل بضعة أسابيع فقط، عاد أحد قادة الإسلام السياسي الموجودين في المنفى أيضاً إلى وطنه. ففي مطار تونس، مدينة الثورة العظيمة التي كانت بداية تحرك الربيع العربي، رحب الآلاف براشد الغنوشي، مؤسس حزب النهضة التونسي. هذا الأمر أيضاً كان عبارة عن لحظة ختام لمرحلة: فقبل 20 عاماً، وفي انتخابات شبه حرة ونزيهة، ثبت حزب النهضة نفسه كمعارضة هامة ووحيدة لنظام زين العابدين بن علي الاستبدادي. وفي مواجهة التهديدات لحياته لاحقاً، فر الغنوشي إلى لندن، حيث حصل على الشهرة كمؤلف للوائح اتهام الإسلاميين لكل من الأنظمة العربية وطريقة الحياة الغربية. ففي المقابلات التي أعطاها لصحف قبل عودته تماماً، أعلن الغنوشي، البالغ من العمر 70 عاماً، أن لا طموحات سياسية لديه من أي نوع كانت. وأعلن أن للاشتراكيين والشيوعيين والإسلاميين حصة متساوية في الثورة وتابع قائلاً وواعداً إن حركته ستدعم ترسيخ الديمقراطية التي تحمي حقوق الإنسان.
تميزت عودة كل من القرضاوي والغنوشي من المنفى بكونها شكلت نقطة تحول في الربيع العربي. في البداية، استدعت التظاهرات الجماهيرية في تونس ومصر صورة الاضطرابات التي أسقطت الشيوعية في أوروبا الشرقية. بالواقع،  لا يمكن لأحد البقاء دون حراك إزاء المشاهد المذهلة للمتظاهرين المتحمسين الذين كانوا يفتقرون ليد مرشدة وموجهة واحدة، مع ذلك فقد حاربوا جنباً إلى جنب للإطاحة بأنظمة كانت تعتبر قبل بضعة أسابيع فقط أنظمة لا تتزعزع. فمن خلال الاستخدام الفعال لشبكات التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصالات المتقدمة الأخرى، رفعت  الثورة الشعبية، وباعتزاز، شعار الديمقراطية. كان جميع المشاركين في هذه الثورات موحدين في دعوتهم لتأسيس حكومات حقيقية، موثوقة، منتخبة بحرية مكان حكومات طاغية ومستبدة قديمة. بالواقع، وبرغم سجل مسار اللبرلة  المتواضع قطعاً في العالم العربي في القرن العشرين – هذا عدا المقاومة الشرسة لسياسة الدمقرطة لبوش بداية القرن الواحد والعشرين- فإن من الواضح أن الديمقراطية، في الشرق الأوسط في العام 2011، كانت لا تزال تعتبر البديل الشرعي الوحيد لتلك الجمهوريات المتوارثة التي يفترض أنها تضمن تجسيد نبض الشعب، ، لكنها تصبح بدلاً من ذلك معقلاً لمحاباة الأقارب في المناصب وللفساد والقمع.
مع ذلك، تطرح عودة إسلامييْن شعبييْن لديهما كل تلك الكاريزما هواجس في الغرب، وذلك لسبب وجيه. فما بدا أولاً أنه نسخة عربية لثورة 1989 الناعمة في يوغوسلافيا، هناك خوف الآن من أن تتحول إلى تكرار لثورة 1979 في إيران. إن عمق الانقسامات الموجودة في المعسكر العربي الليبرالي، إلى جانب القوة التنظيمية التي تستعرضها المعارضة الإسلامية، لا تؤدي إلا إلى زيادة هذه الهواجس. إن النتيجة السخيفة والعبثية لهذا الوضع هي أن الليبراليين العرب هم الذين يدعون الآن إلى تأجيل الانتقال إلى الديمقراطية، حتى في الوقت الذي يثير فيه نظراؤهم الإسلاميون اللغط حول الانتقال إلى الديمقراطية.
لقد خرج الإسلاميون، بالتأكيد، عن خطهم لإقناع شعوب بلدانهم– والغرب – بحيث إنهم أبرزوا أنفسهم على غير صورتهم بشكل غير نزيه. فالغنوشي، على سبيل المثال، يصر على أنه ليس توأماً للخميني، في حين ظل الإخوان المسلمون في مصر يقولون، مع إعلانهم المشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة بواسطة حزب الحرية والعدالة، إنهم سيدعمون مرشحين للحصول على نصف المقاعد النيابية المتوفرة، وإنهم سيبقون خارج الانتخابات الرئاسية الحرة الأولى. وقد سعت مقالات لكبار الإسلاميين ومناصريهم إلى إقناع الغرب بأن الإخوان المسلمين لا يرفضون المثل الديمقراطية ولا الليبرالية. وإن مقالة  لعبد المنعم أبو الفتوح منشورة في الواشنطن بوست، وهو ممثل بارز للجناح المعتدل في الحركة، مجرد مثال على ذلك. إذ يشرح أبو الفتوح في هذا المقال الذي كان بعنوان ' لا ينبغي للداعمين للديمقراطية الخوف من الإخوان المسلمين'، فيقول:
تطالب الأكثرية الساحقة للمصريين بالإطاحة الفورية بحسني مبارك ونظامه. وما أن يُلبى هذا المطلب، فإننا سنسعى إلى  المشاركة في النقاش الذي يكتسح البلد ونكون جزءاً من القرار، الذي نأمل بأن يتوج بصيغة ديمقراطية للحكم. يريد المصريون الحرية من الاستبداد، ويريدون عملية ديمقراطية وحواراً شاملاً لتحديد أهدافنا الوطنية ومستقبلنا، من دون تدخل أجنبي.' 
إن القوة المتنامية للإسلاميين، مع الكلام عن الديمقراطية الموظف على لسان الناطقين باسمهم، يجعل صناع القرار الأميركيين يواجهون مأزقاً محيراً. فالإجماع العام في واشنطن وضمن جماعة الاستخبارات الأميركية هو أن صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في العالم العربي، خاصة في مصر، سيناريو غير مرغوب جداً. عندها يكون السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانوا سيتفاوضون مع الحركة أم يقاطعونها، والتوضيح إن كانت مشاركة الإخوان في حكومة مستقبلية ستؤدي إلى  تعليق المساعدات الخارجية الأميركية – مساعدات يحتاجها الاقتصاد المصري بإلحاح. وفي حزيران 2011، وبعد إعلان السلطات المصرية الإخوان المسلمين حركة قانونية، تمت الإجابة عن ذلك السؤال: أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة سوف ترحب بأي حوار مع الإخوان، تماماً كما تفعل مع أفرقاء آخرين لا يستخدمون العنف. فضلاً عن ذلك، لقد أصرت على القول بأن تطوراً كهذا لن يكون بمثابة إقلاع عن المسار الديبلوماسي الذي تواصله الإدارة حتى الآن. وأضافت أن أميركا ستشدد في محادثاتها مع الإخوان على  أهمية مبادئ أساسية معينة، تحديداً الالتزام باللا عنف، حماية حقوق الأقليات، وإدراج النساء في العملية الديمقراطية.
من المرجح أن ينتج اجتماع بين إدارة أميركية متفائلة – تسعى بنشاط إلى شريك لها بالحوار في صفوف الإسلام الراديكالي – وإسلاميين بحد ذاتهم، يدركون جيداً خطر حرق الجسور مع الغرب، اتفاقيات جديدة. فضلاً عن ذلك، من المرجح جداً أن يقول الإخوان المسلمون للمسؤولين الأميركيين ما يريدون سماعه منهم. لكن في الوقت الذي يؤكد كل طرف من الطرفين على التزامه العميق  بـ ' الديمقراطية'، فإن لدى كل منهم شيئاً مختلفاً جداً آخر يدور في ذهنه. لأن هناك، في الحقيقة، هاوية شاسعة تفصل الفرضيات الأساسية التي يقوم عليها النموذج الديمقراطي الغربي عن المبادئ الكامنة وراء النظرة الإسلامية العالمية الشاملة. فلو أن الغرب تغافل عن هذه الهاوية وتغاضى عنها، أو آمن بوهم قدرته على تجاوز هذه الهاوية بقفزة شجاعة صادرة عن إرادة طيبة، فإنه عرضة لأن يدفع ثمناً غالياً لذلك.
إن الإرباك الذي تسببت به تصريحات صادرة عن قادة إسلاميين في مصر وفي أماكن أخرى أمر يناسب الطبيعة الهجينة للإخوان المسلمين. فمن جهة، تأسست الحركة كرد فعل على الحداثة، الليبرالية، والهيمنة الغربية في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، لقد تبنت، أيضاً، عناصر معينة من الظاهرة التي تعارضها نفسها. بالواقع، إن الإخوان المسلمين يؤيدون تأسيس حكومة خصائصها الرسمية تشبه، وبقوة، تلك التي للديمقراطيات الليبرالية في الغرب – ومع ذلك، وعملياً، سيكون ذلك النظام غير ديمقراطي بأساسه، أي شيئاً آخر ما عدا أن يكون ليبرالياً.
إن الإخوان المسلمين، وهم حركة شعبية تأسست في العام 1928 في مدينة الإسماعيلية على يد أستاذ في مدرسة يدعى حسن البنا، هي أبرز حركة وأهم ممثل لما يمكن تسميته، وبالتناوب، بـ 'الأسلمة'، ' الإسلام السياسي'، أو ' الأصولية الإسلامية'. وفي حين أنها تعتبر بعيدة عن كونها مترابطة ومتراصة، فإن الأسلمة ، ومعظم أفرادها وجماعاتها المختلفين المرتبطين بها، تستمد الوحي من مؤسس الإخوان المسلمين، وهي متأثرة بحدة التوتر الملازمة لتعاليمه – ما يعني الانجذاب إلى الغرب والتنافر معه في آن معاً.
إن الشفاء من أمراض العالم الإسلامي المختلفة والمستعصية، بحسب ما يصف حسن البنا ومن خلفه، يمكن إيجازها بتصريح واحد: ' الإسلام هو الحل.' فالإخوان المسلمين يدعون إلى استعادة الشريعة الإسلامية لمكانتها الصحيحة كإطار عمل تنظيمي لكل مجال من مجالات الحياة، بما في ذلك، المجال السياسي؛ وإعادة تثبيت الأمة الإسلامية كمكان لهوية المسلمين في كل مكان، وكمنصة  لنشر كلمة الله على امتداد العالم؛ وإلغاء الخضوع السياسي والاقتصادي والثقافي للمجتمع الإسلامي للغرب.
من وجهة نظر الشخص الإسلامي، بالإمكان إرجاع كل شيء يبدو خاطئاً في المجتمعات الإسلامية إلى التأثير الخبيث للغرب. فالرواية التاريخية التي يطرحونها أمامهم هي نظرية المؤامرة الكبيرة التي يلعب فيها الغرب دور العدو اللدود. إذ يصر الإسلاميون على القول بأن أوروبا الجاهلة في العصور الوسطى تمتعت بنهضتها العلمية وبروز الحريات السياسية بما تعلمته من خلال تفاعلها مع العالم الإسلامي المتنور. مع ذلك، وبدلاً من إظهار الامتنان لمن استفاد منهم، انقلب الغرب الحديث ضدهم، ونسج مؤامرة ذكية ومعقدة لحرمانهم من إيمانهم الديني وزرع الفرقة في صفوفهم، وحولهم إلى مواد طيعة منقادة. وحتى هذا اليوم، بحسب ما تتابع الرواية، تحتدم الحملة الشاملة للغرب ضد الثقافة الإسلامية ويشتد أوارها، بتشجيع التعليم العلماني، وإرسال الإرساليات الدينية، واستخدام المجتمعات الإسلامية لنشر المفاهيم الفاسدة. هذا الهجوم قد حقق هدفه، بإعادة المجتمعات الإسلامية إلى الوراء ووضعه في مكانة متخلفة، وبأنه بالتدقيق وصد الهجوم فقط يمكن للمسلمين إحداث الإحياء الإسلامي الموعود والمنتظر طويلاً.
وفي حين تسعى تيارات الأسلمة الحالية لصد النفوذ والتأثير الغربيين، فإن الاستراتيجيات التي توظفها هذه التيارات لتحقيق هذا الهدف تدمج المواقف الدينية التقليدية بمقاربات ليبرالية حديثة. إن التركيبة الأولى لاستراتيجية من هذا النوع تجمع ما بين التوقعات الأخروية والنضال القوي: يعتقد الإسلاميون بأن توقعاتهم ستتحقق لأن القرآن والسنة النبوية وعدا بذلك.  في نفس الوقت، هم يسعون إلى تحريك العامة، متمسكين بالقول بأن لدى كل مؤمن التزاماً بكسب أكبر عدد من الأتباع. وفق وجهة النظر هذه، فإن التكنولوجيا الحديثة، وتحديداً الإعلام الضخم، تتيح للإسلام الوسائل الضرورية لتحريك الناس وإعادة تأسيس إمبراطوريته.
التركيبة الثانية تدمج مفهوم الأمة الدينية والسياسية مع تلك التي لأرض الوطن الحديث وحدوده. فحسن البنا وأتباعه لا يرون بأساً بالولاءات الوطنية، طالما أن الشعور الوطني يظل خاضعاً لالتزام المرء الأساسي بالأمة الإسلامية العالمية.
أما التركيبة الثالثة فقد تكون التركيبة الأكثر جرأة ربما، فهي متجذرة في المشروع التبريري للحداثيين الإسلاميين الراحلين جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، ورشيد رضا، وهي تسعى إلى زرع المبادئ الغربية في القاموس الإسلامي. ورغم أن هدفهم الصريح هو العودة إلى  صيغة الإسلام ' الصافي والأصيل'، فإن الاتجاه السائد للإخوان المسلمين لا يرفض الغرب بكليته. على العكس، إنه يؤكد على الحاجة للتعلم من العلوم والتكنولوجيا الغربية، ومن أشكال الحكومات والإدارات الغربية حتى. وللتخفيف من علاقة التوتر الضمني الموجودة بين رفض الغرب وتقبله، يقترح الإسلام السياسي تفسيراً ' دينياً' للأفكار والمؤسسات العلمانية الحديثة. فالمعتنقون له  يجدون لكل إنجاز غربي سابقة له في التراث الإسلامي، ويبرزون اعتماده المناسب واللائق على أنه مجرد عودة إلى المصادر، بدلاً من الانصراف عنها. ومن هذا المنظور إذن، يكون التشويش المشغول عليه غالب الأحيان لتحديد هوية الأسلمة بالأصولية أمراً خاطئاً. بالواقع،  إن مصطلح  'الأصولية' يعود بالأصل إلى ' الحركة البروتستانتية الأميركية' التي تبنت تفسيراً حرفياً للشريعة الدينية الكنسية لدعم ' رفضها' للحداثة. بالمقابل، تؤيد الأسلمة  تفسيراً إبداعياً للنصوص الإسلامية،  بحيث إنها قد ' ترحب' بجوانب معينة من الحداثة.
هذا الأسلوب التفسيري المبتكر يتيح للإسلام السياسي دعم الدمج ما بين القرآن و' الحديث'  (السنة النبوية) وبين جوانب وأوجه معينة من الديمقراطية الحديثة. بالواقع، يعلن الإسلاميون، تكراراً، أن الإسلام يعطي التفويض بحكومة تمثيلية وأنه يحترم حرية الفرد. هذا ليس مجرد موقف تكتيكي؛ لقد كان جوهر عقيدة فلسفة الإخوان المسلمين لتسعة عقود على الأقل ( رغم  تخلي التيارات الجهادية والمتشددة عنها). إنها تلتحم بجذور الحركة نفسها، التي تطورت في مجتمع مصري كان ديمقراطياً، على الورق على الأقل. فضلاً عن ذلك، يعكس هذا الموقف إيمان الإسلاميين بأن الدعم الشعبي الواسع سيحملهم إلى السلطة في نهاية المطاف.
لا ينبغي أن نفاجأ إذن بإعلان الإخوان المسلمين صراحة أن الانتخابات الحرة والمنتظمة ـ السمات المميزة للديمقراطية الغربية ـ هي الطريق الشرعي الوحيد لتأسيس حكومة.  فمن وجهة نظرهم، هذا يُعد، وببساطة، نسخة عن مفهوم ' الشورى' الإسلامي المذكور في القرآن والحديث. فبحسب اعترافهم،  لقد تخلى العالم الإسلامي، بمرور الوقت، عن تراثه السياسي في زمنه المجيد. لكن ليس هناك من سبب يدعو إلى عدم  إحياء أسلوب الشورى، التي تطورت وازدهرت في الغرب عما كانت عليه في بيئتها الأصلية حتى. وعلى أساس هذا الاعتقاد، طور الإخوان المسلمون موقفاً إيجابياً بجوهره تجاه العملية الديمقراطية، موقفاً أصبح أكثر وضوحاً وصراحةً فحسب  بمرور السنوات. فقد دعم حسن البنا، على سبيل المثال، وجود مجالس منتخبة لكنه عارض نظام تعدد الأحزاب. في كل الأحوال، لا يعبر التيار السائد في الحركة اليوم عن معارضته لديمقراطية التعددية الحزبية، حتى أنه صرَّح وعبّر عن استعداده  للمشاركة في الانتخابات التي لا تجري وفقاً للشريعة الإسلامية.
فضلاً عن ذلك، وبما أن الإسلاميين متمسكون بالقول بأن المحاسبة العامة التزام مقدس في كل حكومة منتخبة، فإنهم يعتقدون بأن الأفضلية التي للديمقراطية على الديكتاتورية هي في حقيقتها أمر ديني، بكل ما للكلمة من معنى. إن واقع عيش المواطنين في الغرب الكافر في ديمقراطيات مزدهرة، في حين يعاني المؤمنون من القمع السياسي والديني والثقافي، هو مصدر لا يستهان به من مشاعر الغضب والعار. فمن العادي، والحال كذلك إذن، أن تصادف المديح لأنظمة غربية ( بما في ذلك إسرائيل) في الكتابات الإسلامية؛ إذ توصف هذه الأنظمة بأنها نماذج سياسية ينبغي للمجتمعات الإسلامية أن تستوحي منها. على سبيل المثال، يستشهد القرضاوي بالأسطورة التي تقول بأن النبي محمداً تعلم الفنون العسكرية بحفر الخنادق من الفرس كبرهان على أن من المسموح للمسلمين تعلم كيفية بناء المؤسسات الديمقراطية من الغربيين. لكن في مقالة نشرت قبل حوالي 20 عاماً، أسف محمد الغزالي، وهو مفكر إسلامي بارز من القسم الثاني من القرن العشرين، لألا يكون هناك أبداً جنرال عربي ممسك بزمام السلطة يمكن أن يتصرف كشارل ديغول، الذي استقال  من منصبه بعد خسارته في الاستفتاء الوطني العام الذي طرحه. وسعى الغزالي، في مكان آخر، إلى شرح سر نجاح 'إسرائيل' بتحليله سمات ديمقراطيتها الفريدة. لقد عبَّر، من بين أمور أخرى، عن ذهوله من الإدانة الجنائية لآرون أبوهتزيريا، وزير الشؤون الدينية؛ واستقالة رئيس الوزراء إسحق رابين في العام 1977، عقب فضيحة جريمة العملات الأجنبية التي ارتكبتها زوجته؛ وإقالة وزير الدفاع آرييل شارون على خلفية فشله بمنع مجزرتيْ صبرا وشاتيلا في لبنان، بحسب توصية صادرة عن لجنة كاهان في العام 1983؛ والاستقالة الطوعية لرئيس الوزراء مناحيم بيغن في العام 1983.
يدافع الإخوان المسلمون ، كذلك الأمر، عن حماية الحريات الفردية، علامة أخرى للديمقراطية الغربية. إن الانتخابات الحرة، حرية التعبير، الحرية الأكاديمية، حرية التجمع، الحق بمحاكمة عادلة، والمساواة أمام القانون كلها تعتبر، بنظر الإخوان المسلمين، تعاليم إلهية مقدسة، لا أكثر ولا أقل. هنا، أيضاً، لا مشكلة لدى الإخوان  بتبني ممارسات تطورت في الغرب، مع الإشارة، كما الحال دوماً، إلى مصادر إسلامية دعماً لموقفهم. فالغزالي، على سبيل المثال، يستشهد بمقابلة للرئيس جون ف. كينيدي سأله فيها الصحافي عما إذا كانت رحلة زوجته إلى أوروبا ممولة من أموال دافعي الضرائب. ثم يشير لاحقاً إلى مواجهة شفهية مشابهة، جرت قبل قرون، بين ' عمر' الخليفة الثاني، وسلمان الفارسي، أحد صحابة النبي. فقد تساءل سلمان الفارسي عن كيفية حصول عمر على ثوب طويل، فخم ليس في متناول قدرته. رداً على ذلك، طلب الخليفة من ابنه أن يشهد علناً بأن الأخير أعطى جزءاً من مخصصاته النسيجية الخاصة لوالده، الذي كان طويلاً للغاية.
تحتفظ تركيبة الحداثة والسنة (التقليد) الإسلامية بجاذبية قوية لدى الطلاب العرب والمجاهرين بالليبرالية الممزقين بين العالميْن، وهذا مفهوم. إن تغلغل هذا الانشقاق واضح من صفحات الفايسبوك لطلاب الجامعات الشباب والمتخرجين، الذين يضعون النبي محمداً، صلاح الدين، حسن البنا، و'أبطالهم' في نفس القائمة إلى جانب الليدي غاغا، بيونسيه، وليونيل ميسي. أما البرهان الآخر على هذا التضارب الداخلي القوي فهو العدد المتزايد للنساء المسلمات الشابات اللواتي يستفدن من فرص تعليم أعلى ومن فرص مهنية أكبر ـ مكاسب لم تتمتع بها أمهاتهن ـ في الوقت الذي يرتدين فيه، الحجاب كوسيلة للإشارة إلى اتباعهن عقائد دينية وانتمائهن لها. نرى أيضاً هذه الازدواجية في الميول السياسية للمجتمعات العربية. وقد وجد مسح أجراه مركز أبحاث Pew الأميركي ، قبل سقوط مبارك بوقت قصير، أن 71 بالمئة من المصريين يعتقدون بأن الديمقراطية هي صيغة الحكم الأفضل، حتى عندما كان هناك ما نسبته 62 بالمئة منهم مع الرأي القائل بأن قوانين بلدهم ينبغي أن تطبِّق، وبشكل صارم، أحكام القرآن. وعبَّر 75 بالمئة من المتجاوبين عن رؤية ' إيجابية جداً' أو ' إيجابية بشكل مقبول' للإخوان المسلمين. إن هؤلاء الناخبين المصريين المهتمين بحكومة ديمقراطية وقرآنية سيشكلون الجمهور الهدف للإخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة، وهذا شيء طبيعي.
هناك قول أميركي شهير هو، ' إذا كان يمشي كالبطة، ويشبه البطة، ويبطبط كالبطة، فلا بد من أن يكون بطة'. في كل الأحوال، الإسلاميون استثناء لهذه القاعدة. فالإخوان المسلمون يجاهرون بالقول بأنهم سوف يكونون ليبراليين وديمقراطيين، ويتصرفون أحياناً وكأنهم كذلك. من الصحيح القول بأن التركيبة الإسلامية تمكن الإخوان المسلمين من استعارة الأفكار والقيم من قاموس الحداثة السياسي. مع ذلك فإن التزام الإخوان العنيد بالشريعة الدينية، إضافة إلى المكان الذي يخصصونه لتلك الشريعة في النظام السياسي، يجعل أفكارهم السياسية مختلفة جداً عن تلك التي للغرب.
إنها إحدى المفارقات الملازمة للديمقراطية الغربية من حيث إنها صيغة حكومة مستقلة ومزدهرة حتى عندما تكون مستندة إلى نصوص زائلة بشكل صريح. بالواقع، إن مصدر السلطة الوحيد للدساتير الغربية ـ حتى في البلدان  المتدينة للغاية ـ هو إرادة الشعب. ففي الدستور الأميركي، على سبيل المثال،  تبدأ إحدى الوثائق النموذجية عن الديمقراطية الليبرالية الحديثة بكلمات ' نحن، شعب الولايات المتحدة'. لا يوجد  أي شيء في الدستور يتمتع بأية مكانة أو وضعية أبدية. فالمبادئ التي يدونها الدستور لا يستمدها من أمر إلهي مقدس أو امتياز ملكي أو تراث فكري أو حقيقة علمية تعتبر مطلقة. بل إن هذه المبادئ توضع وتكون صالحة فقط لأن أكثرية الناس قد صادقت عليها، ولأن أكثرية الناس لا يزالون يتقبلونها ويختارون العيش وفقاً لها.
ولأن ليس هناك من بند في الدستور يعتبر ثابتاً، ولأن تركيبة وبنية المؤسسات المسؤولة عن تفسيرها خاضعة للتغيير في أي وقت من قبل الممثلين المنتخبين للبلد ـ الذين هم أنفسهم عرضة للتحول الدائم ـ نظرياً على الأقل، فإن بالإمكان إلغاء الديمقراطية الأميركية إذا ما كانت هذه هي إرادة أكثرية الشعب. هذه الأكثرية بإمكانها تعديل الدستور. على سبيل المثال، لمنع أقلية معينة من التصويت، أو لمنح الرئيس سلطة مطلقة وتامة. أما الآن، وبالنسبة لأي شخص على دراية بالواقع الأميركي، فإن هذا السيناريو يبدو مثيراً للضحك:  إن تعديل الدستور عملية غاية في التعقيد، عملية تتطلب إجماعاً عاماً واسعاً. فضلاً عن أن التقليد الديمقراطي الأميركي، كالذي في بلدان غربية أخرى، مزروع بقوة في الوعي الشعبي،  وهو جزء أساسي وجوهري في النظام التعليمي للبلد، بحيث إن تشريع قوانين متطرفة مناهضة لليبرالية أمر لا يمكن تصوره تقريباً. مع ذلك، هذا لا يبدل الواقع القائل إن نطاق السلطة الرئاسية ومنح حق التصويت لأية مجموعة محددة لا يرتكزان على قوانين مقدسة ومبرمة لا يمكن إلغاؤها، وإنما يرتكزان على إرادة الأمة.
إذن، المفارقة الكبرى هي أن ما يبدو ضعفاً في الديمقراطية الأميركية هو بالواقع الضامن لحيويتها. فبالتأكيد لو كان النظام مبنياً على مبادئ تأسيسية تحمل في طياتها إما كلمة الله أو حقيقة مطلقة ما أخرى لبرز، عاجلاً أم آجلاً، حامٍ ما لهذا النظام ليفرضه. لا يمكن لنص مقدس أن يوجد من دون أن يكون هناك مؤسسة أو فرد معترف به على أنه الجهة المشرفة المراقبة، وتحق له الكلمة الأخيرة. لذا لقد 'منعت' تحولية الدستور والنظام السياسي الأميركيين وعدم استقرارهما بروز احتكار من هذا النوع ( وهذا ينطبق أكثر حتى في تلك البلدان التي لا دستور لها  أو تفتقر لتقليد دستوري قوي). وبالتالي فإن غياب نص تأسيسي غير قابل للتبديل ـ ثغرة تجعل الديمقراطية تبدو هشة ـ  أمر يعمل في الواقع كحصن منيع ضد الطغيان.
هذا هو المكان الذي ينتهي إليه التشابه بين المفاهيم الغربية والمفاهيم الإسلامية للديمقراطية. فبحسب النظرة الإسلامية العالمية ، لقد منح الله البشر عقيدة حياة كاملة وممتازة: الإسلام. والديمقراطية وحقوق الفرد تتبع هذه العقيدة وهذه العقيدة تصادق عليها، وهي خاضعة، بالنتيجة لفروضها الإلهية المقدسة.
بما أن الإسلاميين يؤمنون بأن شرعية النظام السياسي أساسه مرسوم وقرار إلهي، فإنهم يرفضون تماماً أية إمكانية للتمرد على التعاليم الدينية، سواء باسم الديمقراطية أم حقوق الفرد. وبذلك، هم لن يسمحوا للبرلمان بتمرير قوانين تتعارض مع الأوامر الإلهية الصريحة ، بحسب ما هي منقولة للبشرية من خلال القرآن والسنة النبوية. وكما فسر القرضاوي وآخرون، تكراراً، لا يمكن للبشر أن يحللوا ما حرمه الله، ولا يمكنهم تحريم ما حلله الله. على سبيل المثال، القرآن يدين الإجهاض وشرب الكحول؛ بالنتيجة، لا يملك النائب في البرلمان سلطة الإجازة التشريعية لهما. وبشكل مشابه، وبما يتعلق بجرائم محددة ينص القرآن على إنزال عقوبات قاسية بشأنها – عقوبة الإعدام  أو بتر اليد، على سبيل المثال – قد لا يتمكن أي مشرِّع من إلغائها، ولا يمكن الانقلاب وحظر عبادة المعبود باسم حرية الدين.
بالطبع، إن حدود وقيود السلطة البرلمانية والحريات المدنية لا تتنافر وتتضارب بحد ذاتها مع الديمقراطية الغربية. فبعد كل شيء، تُخضع كل ديمقراطية  مسؤوليها المنتخبين لمراقبة قضائية، وليس هناك من ديمقراطية تجعل من الحريات الفردية أمراً مطلقاً. من الصحيح القول بأن القيود التي يفرضها الإسلاميون على هذه الحريات قد تكون أشد من المفاهيم السائدة في البلدان الغربية،  لكن هذا لا يحوِّل هؤلاء المسلمين، آلياً، إلى أعداء للديمقراطية. فالمجتمعات الغربية ليس لديها مفهوم موحد  لنطاق الحدود الفردية. إن أمراً ما قد يبدو غير مقبول تماماً لأحد الغربيين، مثل حظر الإجهاض، يمكن أن يصدم شخصاً آخر على اعتبار أنه أمر طبيعي تماماً. فضلاً عن ذلك، لقد أثبتت حتى الأنظمة ذات أوراق الاعتماد الليبرالية التي لا يرقى إليها الشك أنها قادرة على القمع الشديد في أوقات الأزمات. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، اعتقلت آلاف المواطنين اليابانيين الذين ينحدرون بأصولهم من معسكرات الاعتقال في الحرب العالمية الثانية، وردت فرنسا على أعمال الشغب في العام 2005 في أحياء المهاجرين بحظر التجمعات العامة مؤقتاً وبالسماح للشرطة  بتفتيش المنازل من دون مذكرة تفتيش.
إن الفرق الأساسي بين نماذج الحكومات الغربية والإسلامية، إذن، يكمن في مكان آخر. فعندما يوسع الكونغرس الأميركي أو يحد من الحقوق، وعندما تسيطر المحكمة العليا على دستورية القوانين، فإنهم يجعلون قراراتهم مبنية على أساس وثيقة ' إنسانية'، وثيقة بالإمكان تعديلها وتحويرها. بالمقابل، تقوم المؤسسات في بلد ما يتبنى إيديولوجية الإخوان المسلمين، إذا ما تم تأسيس هذه المؤسسات، بتوسيع الحقوق أو الحد منها وتثبيت أو إلغاء قوانين  وذلك على أساس وثيقة إلهية، تتمتع بصلاحية أبدية وغير قابلة للتبديل.
يعتز الإسلاميون بهذا التمايز: فالجذور الإلهية للديمقراطية الإسلامية، بحسب ما يؤكدون، تضمن نظاماً أكثر استقراراً وحداثة من نظيرتها الغربية. بالواقع، يبرز الإسلام السياسي ما يدعى بالعالم الحر على أنه صورة كرتونية منحرفة، متطرفة، لا أخلاقية للصيغة الديمقراطية لحكومة قصدها الله للبشر، حيث إنها بأصلها نابعة من تمرد على سلطة منحها الله للملوك ورجال الدين. فضلاً عن ذلك، وبما أنه مشروع إنساني بالكامل، فلا يمكن أن يكون هناك تأكيد على أن الحريات التي  يمنحها اليوم لن يتم إلغاؤها غداً. ويفسر الغنوشي ذلك فيقول بأن الميزة الحاسمة لنظام الحكم الإسلامي هي أن هذا النظام يُخضع الوجدان للإيمان، بدلاً من إخضاعه للقانون المدني. ويؤكد أن النظام الديني يضمن السلوك المتحضر بين البشر، حتى في غياب الثواب والعقاب الدنيوي. إن الديمقراطيات الغربية، التي تفتقر لنظام كهذا، محكومة بالتراجع والتقهقر في نهاية المطاف إلى البربرية الوحشية.
قد يبدو أن هناك بعض الحقيقة في هذا الأمر:  إذا ما كان النظام السياسي والقضائي الغربي عرضة للنزوات البشرية، فإنه، ومن دون شك، أكثر ضعفاً من النموذج الإسلامي، الذي يقف على أسس ثابتة هي الكلمة الإلهية. لكن هذه الضمانة النظرية لن تكون صالحة إلا إذا كان هناك إجماع عام  واسع ولأمد طويل حول تفسير تلك الكلمة. ففي المجتمعات الإسلامية، وكما هو الحال في مجتمعات أخرى ترتكز على الكتاب الديني المقدس،  لا يوجد هكذا اتفاق. وبما أن الله لا يتدخل في الخلافات المعاصرة حول الشريعة، فإن الديمقراطية الإسلامية التي تستمد سلطتها من شريعة دينية تتطلب نوعاً من المؤسسات لتحديد ما إذا كانت القرارات المتخذة من قبل المسؤولين المنتخبين متوافقة ومتلائمة مع  الكتاب المقدس. وسوف تستغل هكذا مؤسسات، دائماً، دورها بصفتها المفسر الموثوق الرسمي للكلمة الإلهية، لتتحول عاجلاً أو آجلاً، إلى وكيل للطغيان.
إن الفكر الإسلامي يقدم أكثر من إشارة إلى أنه يستخدم القرآن كأساس لحكم أرضي سيمهد الطريق أمام حكومة دينية تشبه تلك الموجودة اليوم في إيران. وفي إحدى أولى أعماله حول العلاقة ما بين الديمقراطية الغربية والإسلام، يتابع القرضاوي قوله بوجوب أن يكون المرشحون الذين يخوضون الانتخابات البرلمانية أفراداً متدينين وخلوقين ومن ذوي الخبرة في الشأن العام. ويؤكد محمد عمارة، وهو ليبرالي من الطيف الإسلامي، أن الديمقراطية الإسلامية تحرر مواطنيها ضمن إطار عمل ضيق جداً فحسب، مكان ما وسطي ما بين الحرية التامة والديكتاتورية المطلقة؛ لذا فإن النظام الإسلامي هو بالضرورة ' ديمقراطية موجهة'. هناك مثال آخر هو مسودة برنامج الإخوان المسلمين في مصر، المنشورة في 25 آب، 2007. فالوثيقة ـ البيان السياسي الرسمي الأكثر تفصيلاً  الصادر عن الحركة حتى تاريخه -  يقدم رؤية الحركة عن الدولة الإسلامية المثالية.  فهي تقترح حكومة تمثيلية، مبنية على نظام  تعدد الأحزاب، وتؤيد وجود صحافة حرة حتى.  ويتم كبح سلطة البرلمان بقيد واحد فقط: أن لا يسن تشريعاً يتعارض مع القرآن. ولضمان هذا الأمر، سيكون مطلوباً من الممثلين في البرلمان استشارة مجلس مستقل من كبار الحكماء المتدينين، المعينين بحد ذاتهم من قبل رجال الدين، وذلك حول كل قضية من القضايا.
ليست مصادفة أن تكون الكتابات المنشورة من قبل إسلاميين خلال الربيع العربي غامضة حول مسألة الدور الذي ستلعبه النصوص الدينية الإسلامية في النظام الجديد، ومن ستكون لدية سلطة تفسير هذه النصوص.
هذا الحذر نابع من دون شك من معرفتهم بأنهم بحاجة للتعامل معها برفق، في الوقت الحاضر على الأقل. لكن حتى في هذه الحال، بإمكان المرء أن يشعر برياح الثيوقراطية ( الحكومة الدينية) تهب:  ففي مقالته في الواشنطن بوست، كتب أبو الفتوح شارحاً أنه لا يمكن للإخوان المسلمين، على الأرجح، أن يكونوا أعداء للديمقراطية، وذلك لأسباب أربعة رئيسة: (1) إن تأسيس حكم على أساس الشريعة غير موجود على أجندتهم العاجلة؛ (2) إن تشكيل هكذا نظام يعتمد على أسبقية الدعم من قبل أكثرية شعبية؛ (3) تروج الشريعة للعدالة والصالح العام، وتضمن الحريات؛ (4) بسبب عدم وجود مؤسسة دينية مركزية في الإسلام السني،  فإنه ليس هناك من خطر إنتاج ثيوقراطية. إلا أن السبب الرابع لا يقول، وبطريقة تنم عن الكثير، من الذي  'سوف' يكون الحَكم النهائي في دولة هو يتصورها. إن الوثيقة التأسيسية لحزب الحرية والعدالة، المنشورة في حزيران، 2011، تعرِّف معنى الشريعة على أنها أساس التشريع الرئيس والأولي ـ لكن ليس الوحيد. في كل الأحوال، تدعو الوثيقة إلى  تنفيذ الشرع الديني في كل مجال من مجالات الحياة، بما أنه يعكس حكمة الله ورحمته، وبأن هذا هو ما يريده معظم المصريين في أية حال. ويقول الكتاب بأن مصر ستكون ' دولة مدنية سلطتها متجذرة في الإسلام،' من دون الخوض بالتفاصيل بما قد يعنيه ذلك. أما القرضاوي الذي استخدم عبارة مشابهة قبيل الربيع العربي، فيوضح قائلاً بأن هكذا دولة ستتسم بسلطة قضائية عليا، سلطة تضمن ألا يتعارض التشريع الوضعي مع الشريعة الإسلامية. وتعليقاً على هذا الموضوع قال محمد مهدي عاكف، قائد الإخوان المسلمين من العام 2004 وحتى 2010، بأن الحركة لن تكشف عن برنامجها الكامل إلى حين حصولها على السيطرة على الدولة.
لذا تفوت المراقبين الغربيين هذه النقطة عندما يتساءلون عما إذا كان الإخوان المسلمون يدعمون الانتخابات الحرة والحريات المدنية. وللتكهن بصفة النظام الذي سوف يؤسسه الإسلاميون، إذا ، ومتى، ما أُعطوا الفرصة لذلك، هناك سؤال واحد ذو صلة: هل ستتخذ الديمقراطية الإسلامية القرآن سلطتها العليا، مع علماء دينيين كمفسرين مخولين وحيدين لها؟ إن الجواب بالإيجاب ـ سواء أكان واضحاً أم ضمنياً ـ يحمل في طياته بذور استبداد حكومة دينية لا لبس فيه.
إن العائق الإضافي أمام تطور ديمقراطية حقيقية في أية دولة يديرها إسلاميون له علاقة بمفهوم المحرمات. فإذا كان من الأسهل على الديمقراطية الغربية ضمان الحريات الديمقراطية من أنظمة أخرى، فإن هذا لا يعود فقط إلى بنية نظامها السياسي. إنه أيضاً نتيجة روحها التعددية، المنفتحة على الإبداع، الأصالة، وتحدي الأعراف والتقاليد. بالمقابل، إن إيديولوجية الإخوان المسلمين، التي تتطلب ولاء مطلقاً لأحكام ثابتة وأبدية، تضع حدوداً واضحة على العمل والفكر – لتخنق في النهاية  الفلسفة، الفن، والأبحاث حتماً.
إن مفهوم المحرمات، بالتأكيد، بالكاد يكون غريباً عن المجتمعات الغربية الحديثة. فالحياة في الغرب تتبع مفاهيم ومعايير معينة، وخرقها يقود عموماً إلى إدانة حادة من المجتمع ، وأحياناً يؤدي إلى عقوبات جنائية. على سبيل المثال، يضع كل مجتمع غربي حداً أدنى للعلاقات الجنسية، يحدد  المجالات العامة التي يمكن فيها للمرء أو لا يمكنه الظهور فيها عارياً، وينص على أشكال مسموحة وممنوعة للعقاب الجسدي. فضلاً عن ذلك، ورغم أن المحرمات الغربية قد تقدم نفسها على أنها نتاج أسباب، فإنها لا تخلو من الإكراه التعسفي. إن كل بلد غربي، على سبيل المثال، يعتبر تعدد الزوجات انحرافاً فاسقاً عن الأخلاق الاجتماعية، ويجرِّمه، وبهذا الخصوص، لا فرق ما إذا كان الرجل يصرّح عن حبه لكل زوجاته، أو كن يصرحن عن حبهن له. لكن الرجل الذي يتخذ لنفسه عشيقة يحصل على البراءة الكلية ـ حتى ولو كانت عشيقته معه لأجل المال فقط.
لكن إذا كان النظام الاجتماعي الغربي الحديث مبنياً، جدلاً، على صف طويل من الممنوعات والمحرمات، فهناك مجال واحد على الأقل ' غير' مقيد بالمحرمات: عالم الأفكار. بالواقع، وفي غياب الشريعة الملزمة، ليس هناك من مفهوم أخلاقي أو معيار اجتماعي أو إبداع ثقافي أو إجماع عام علمي مقبول كحقيقة مطلقة. وبشكل مشابه، ليس هناك من محرم من المحرمات محصن ضد النقد، بغض النظر عن مدى بديهيته. على سبيل المثال، بينما يضع كل بلد غربي قوانين العلاقات الجنسية بين البالغين والقاصرين، معتبراً هكذا عمل بمثابة انحراف وحشي يستحق عقاباً قاسياً، فإنه إذا ما تجرأ مفكر ما على الدعوة لإعادة درس ' أسطورة الاعتداء على الأطفال' يعرض نفسه لخطر ليس أقله الإدانة الشرسة. وبذلك فإنه ليس بحاجة للتسبب لنفسه بالقلق من قيام أحدهم، أو مجموعة ما، بتحضير ملف اتهامات جنائية ضده. 
إن المفهوم الغربي عن أن أولئك الذي يواصلون العمل بحقيقة أبدية لا تقبل الجدل محكومون بالفشل يحمل في طياته بعداً مأساوياً. بالواقع، إن نفس الروح الناقدة التي أنجبت الحداثة أيضاً جعلت الحماسة الوجودية الرفيق الدائم للمعرفة.  لقد ولَّد اختفاء اليقين في مجالات الفهم الإنساني الآخذ في التوسع دائماً خوفاً عميقاً بما يتعلق بالمستقبل. إذ ليس هناك من حضارة مهيمنة سابقة استهلكت هذا القدر من الشكوك العميقة حول العالم ومكانها فيه أبداً.
مع ذلك، كان ذلك النقد الذاتي المتواصل هو ذاته الذي حمى الغرب من الرضا عن النفس والتهاون والجمود. لقد قاد ـ ولا يزال ـ قطاراً مندفعاً من الثورات العلمية، الاختراقات التكنولوجية، وإنجازات إبداعية مذهلة. لا ينبغي أن نفاجأ بأن يكون هيكل المفكرين المهمين في الثقافة الغربية الحديثة مأهول بمتمردين من أمثال نيكولاس كوبرنيكوس، غاليليو غاليلي، إسحق نيوتن، إيمانويل كانت، تشارلز داروين،  سيغموند فرويد، وآلبرت آنشتاين، كلهم ممن حطموا عقائد ومذاهب وقوضوا معتقدات مقدسة. لقد استوعب أجيال من الطلاب، بوحي من مثل هؤلاء، الفكرة التي تقول بأن مفتاح الامتياز والتفوق يكمن، بالتحديد، في 'انتقاد الأفكار المقبولة'، وليس في تقبلها الأعمى.
ولأن المحرمات الغربية لا تستمد مكانتها الشرعية من الكتاب الديني المقدس، فإن الناس يميلون  للتعامل معها بمقدار من السخرية. بالواقع، إن أولئك الذي ينتهكون هذه المحرمات غالباً ما يعاملون بنوع من التساهل والغفران. فبنظر الغربيين، هناك محرمات معينة تعتبر، على الأرجح، مسلية بقدر ما هي جدية. فبعد كل شيء، ما قد يبدو أمراً لا يمكن التفكير به اليوم قد يُنظر إليه من قبل الجيل التالي بمنظار مختلف تماماً. نتيجة لذلك، يشعر الغربيون بحرية التسامح والتساهل ـ وأحياناً بالاحترام ـ تجاه أولئك الذين يحطمون الأصنام وينحرون المقدسات.
إن المقاربة الإسلامية للمحرمات مختلفة كلياً. لقد جاء الإسلام السياسي إلى الوجود في زمن الأزمة الثقافية، عندما كانت روح النقد والشك تهدد بخطر السيطرة على الحياة الفكرية المصرية. فلقرون طويلة، آمن المسلمون المصريون بالله وبكتابه الحق كأساس لا جدال فيهما للحكومة، الثقافة، العلوم، والقانون. في كل الأحوال، ومع بداية القرن الثامن عشر، بدأت هذه المعتقدات بالتآكل. ووصلت العملية إلى أوجها في عشرينات القرن العشرين؛ في الفترة التي عُرفت فيما بعد بالعصر الذهبي لليبرالية العربية، إذ وقع عدد من نخب مصر المثقفين تحت تأثير سحر الواقعية التقدمية. ويصف حسن البنا في مذكراته صدمته عندما شهد هذا الانهيار بالإيمان والتقاليد بين شعبه، وأصبح الإلحاد والفجور النظام السائد لليوم، ملفوفاً بعباءة حرية الفكر والحرية الفردية. وتبنت الأبحاث الأكاديمية مادية bon ton الغربية، مشجعة على الإثم والبدع. وغرق البلد بالكتب، الصحف، النشرات الدورية، والصالونات الفكرية التي كانت تهدف إلى تفكيك السلطة الدينية. وكونه كان قد نشأ وترعرع في كنف عائلة ريفية متدينة، استنتج حسن البنا أن هذا التحول بالنموذج لا يمكن إلا أن يكون نتيجة العنف ونتيجة هجوم غربي مخطط له على الوعي الإسلامي. كانت هذه الرؤية هي التي حولته من أستاذ مدرسة شاب إلى قائد حركة دينية.  
تقدم ' ثلاثية القاهرة' لنجيب محفوظ، أبرز المفكرين الليبراليين في حقبة مصر ما بعد الليبرالية، تصويراً أدبياً بارعاً للاضطرابات الثقافية التي أشعلت المجتمع المصري في ذلك الوقت. وتصف الروايات التي كتبت في خمسينات القرن الماضي التفسخ الحاصل في عائلة خاضعة لسلطة أبوية في القاهرة في الفترة الواقعة ما بين الحربين العالميتين. الإبن الأصغر، كمال، يفقد إيمانه، ويصبح معلماً متقشفاً وأعزب. فقلبه ممنوح بالكامل للفلسفة والعلوم الغربية؛ حتى أنه ينشر مقالة عن الداروينية في مجلة أدبية. أما والده، أحمد عبد الجواد المتدين بشكل رهيب لا يتزعزع ـ الفاسد أخلاقياً مع ذلك ـ فتقع المقالة بيده.  ينجرح كبرياء الأب بعمق ويستدعي ابنه ويأمره باستدراك الموضوع وإنكار بدعته. ويقول عبد الجواد بأن داروين ' ملحد وعالق في حبائل الشيطان ، بالتأكيد'. ثم يتابع قائلاً:
إذا كان أصل الإنسان قرد أو أي حيوان آخر، فإن آدم لم يكن ليكون أباً للبشرية. هذا ليس أكثر من إلحاد سافر. إنه هجوم مشين وفاحش على مكانة الله تعالى. أنا أعرف أقباطاً ويهوداً في سوق الصاغة. إنهم يؤمنون بآدم. كل الأديان تؤمن بآدم. ما هو الدين الذي ينتمي إليه داروين هذا؟
... بإمكانك الاعتماد على حقيقة لا يرقى لها الشك: لقد خلق الله آدم من طين، وآدم هو أبو البشر. هذه الحقيقة مذكورة في القرآن. أنت فقط فسر الأوجه الخاطئة للنظرية. هذا سيكون سهلاً بالنسبة لك. وإذا لم يكن كذلك، فما فائدة تعليمك إذن؟
هذه الرغبة باستعادة الوهج السابق للمحرمات كانت القوة الدافعة التي تقف خلف الأسلمة منذ إنشائها. فالإسلام السياسي السائد يسعى لإعادة تأسيس مجتمع مبني على أساس الإيمان الديني المطلق. أما المنتمون له، كأحمد عبد الجواد في رواية محفوظ، فيضعون في تصورهم نظاماً بشرياً ثابتاً غير قابل للتغيير، نظام لا يتجرأ أبداً على التشكيك بوجود الله، جل جلاله، ولا بصلاحية تعليماته التي قدمها للبشر في كتابه المقدس.
لحل التناقض الظاهر بين دعوتهم لإحياء المحرمات التقليدية وبين وعدهم بإحداث نهضة تكنولوجية مبنية على الإنجازات الغربية، يرسم الإسلاميون تمايزاً بين  العلوم ' العالمية الشاملة' والعلوم ' المستقلة ثقافياً'. فمن وجهة نظرهم، بعض النظريات العلمية والأفكار الفلسفية التي برزت في أوروبا تمتلك صحة وشرعية عامة، بينما الأخرى هي نتاج تاريخ محدد للغرب. ويصر هؤلاء على القول بأنه بينما كان الباحثون الغربيون مجبرين على التمرد ضد سلطة الكنيسة الروحية القمعية سعياً وراء المعرفة، كان الإسلام دائماً صديقاً وراعياً للعلم. ومع ذلك، فإن لهذا الحلف حدوداً واضحة، كما تصفها الشريعة الدينية. ويقول عمارة، ونحن نستشهد بأحد الإسلاميين البارزين، بأن الداروينية، كنظرية مهرطقة وملحدة، وتغلغلها في الفكر الإسلامي، هي جزء من المؤامرة الغربية لتحطيم الروح الإيمانية ( للمسلمين). وبشكل مماثل، يعرِّف عمارة الهيغيلية ( فلسفة هيغل المثالية ولا سيما الجلية الهيغيلية باعتبارها أداة تحليل للوصول إلى مستوى أعلى من المثالية أو للوصول إلى أطروحة جديدة) على أنها توأم الداروينية بما أنها، وكنظرية الانتقاء الطبيعي، تفترض أن لا شيء ثابتاً في العالم، وأن كل شيء متغير. ويشدد عمارة على القول بأن نظريتَي النشوء والارتقاء والجدلية هما ثمار التحول الدراماتيكي للغرب من أحد طرفي النقيض ـ أي طغيان الكنيسة ـ إلى الطرف الآخر، ما يعني حرية الفكر غير المقيد. ويقول عمارة مصراً بأن كلا الشططين، على حد سواء، غريبين، عن روح الإسلام الحقيقية، الذي يفضل دائماً الأرضية الوسط.
رغم أن هدف الإخوان المسلمين بتأسيس نظام مبني على أساس الشريعة لا يزال ينتظر التحقق، فإن جهودهم لاستعادة بريق المحرمات كانت ناجحة بشكل لافت. فبفضل النشاطات التعليمية والتثقيفية الواسعة للإخوان، إضافة إلى  اعتراف السلطات بأن لا خيار أمامها إلا السماح للإسلاميين  بنطاق عمل معين، أصبحت المجتمعات العربية أكثر تقليدية على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين، مظهرة، على نحو متزايد، تسامحاً أقل تجاه النقد الفكري للكتاب الديني المقدس.  فإذا كان بإمكان المفكرين العرب، في عشرينات القرن الماضي، التفكير إن كان لا يزال لدى الشريعة الدينية أي دور كي تلعبه في الحياة العصرية، فإن أي مسلم اليوم يعبِّر عن شكوك من هذا النوع سيكون قد وقع على ورقة نعيه بنفسه. وكأن هذا غير كاف، حتى يكون تصدير ثقافة المحرمات الإسلامية للغرب الآن يهدد حياة من هم من غير المسلمين الذين يتجرؤون على التساؤل عن مبادئ الإسلام أيضاً.
تشير الحالتان، اللتان تفصل بينهما أجيال عدة، إلى تراجع تدريجي في المجتمعات الإسلامية وعودة إلى ثقافة المحرمات المبنية على أساس الكتاب المقدس. ففي العام 1925، نشر علي عبد الرازق، وهو رجل دين ينتمي إلى جامعة الأزهر، مقالة يؤكد فيها على أن النبي محمداً لم يكن قائداً سياسياً، وأن الإسلام لا يمتلك بذلك عقيدة ثابتة تتعلق بالصيغة المثالية للحكومة. وقد أثارت مزاعمه عاصفة من الردود؛ فالإسلاميون، اليوم حتى، يتناولونها في كلماتهم العدائية. وقد فقد عبد الرازق مركزه كقاضِ في المحكمة الدينية وواجه وابلاً من الإدانات. في كل الأحوال، الأمر المهم هو أنه لم يحاكم، ولم يكن متعرضاً لأي خطر من الناحية الجسدية. بالمقابل، وبعد سبعة عقود، تجرأ الصحافي والمفكر المصري فرج فودة، في العام 1992، على انتقاد رجال الدين في بلده وسخر من طموحهم لفرض الشريعة الإسلامية في البلاد. هذا الأمر كان بمثابة الختم على مصيره:  تم اغتيال فودة على يد مهاجمين اتهموه بالبدعة. وعند محاكمة أحد قتلته

موقع الخدمات البحثية