قراءات سياسية » قضية الغاز والتهافت على مصالح الدول المعنية في الشرق الاوسط

يحيى دايخ
في البداية ومن خلال قصة قصيرة التي تذكر  أنه في العام 1972، اجرى طلاب سوريون يتابعون اخصاصاتهم في علم النفط في الاتحاد السوفياتي، دراسات حول المناطق النفطية في شمال سوريا من تدمر الى دير الزور والرقة والمناطق الكردية واكتشفوا ان سوريا تختزن كمية كبيرة جدا من النفط ويطفو على سطح الارض ، وكتبوا تقريرهم وقدموه للمرحوم الرئيس حافظ الاسد حينها وبعد اجتماعهم معه وشرحوا له النتائج ، وكان على مكتب الرئيس الاسد الكثير من الملفات فاخذ الملف من الطلاب ووضعه في اخر الملفات ، فاستغربوا وسألوه عن السبب .. فرد ، اريد ان اؤجل الحرب على سوريا 40 سنة ، وبالفعل اجل الرئيس حافظ الاسد الحرب 40 سنة حتى 2011 .

ومن المعلوم ان من الاسباب الرئيسية  التي فجرت حرب سوريا الغاء عقد شركة توتال ورفض الرئيس بشار الاسد كل الضغوط الفرنسية والتب اجبرت شيراك الى الذهاب للتوافق مع اميركا لهز استقرار سوريا  بالتقاطع مع تركيا واطماعها بالنفط السوري والتوافق مع قطر لمد انابيب للغاز من المناطق السورية باتجاه اللاذقية وطرطوس ومنه الى اوروبا وبالتالي حصار روسيا ( المطلوب امريكيا ) ، كونها المصدر الاول للغاز الى اوروبا ، والاقتصاد الروسي يعيش على هذا القطاع ، وتزامن ذلك مع اثارة المشاكل بين اوكرانيا وروسيا وتوقف خط الغاز الروسي عبر الاراضي الاوكرانية، واصيب الاقتصاد الروسي بضعف كبير.

 وقد تداركت روسيا هذا المخطط وانطلاقا من كلام احد قياصرة روسيا، سوريا مفتاح البيت الروسي، والمفتاح يجب ان يكون في «العب»، قرر الرئيس الروسي الدخول الى سوريا بكل قواته وحسم المعركة وسيطر على اكبر حقول النفط في العالم قبالة اللاذقية وطرطوس وبدأ الانتاج مع حصة مميزة للدولة السورية وتطور قاعدة طرطوس البحرية واقام قواعد اخرى بحيث ان طرطوس واللاذقية اصبحت كالاراضي الروسية ,  والذين يتحدثون عن تخل روسي عن الاسد لا يفهمون الف باء السياسة وسيتم تحويل هذه المنطقة الى المنطقة المفيدة عالميا، بتوافق دولي.

 وبالمتابعة ، فان براعة بوتين تفوقت على الاخرين من الدول الاخرى عبر ممارسته سياسة العصا والجزرة مع تركيا، فاجبرهم على التراجع من مناطق واسعة في سوريا ، مع غض النظر عن المصالح التركية في ادلب، والعمل على فتح خطوط التواصل بين الاسد واردوغان ،ووقع معهم اتفاقية لاقامة اكبر انبوب للنفط في العالم يبدأ العمل فيه اوائل 2022. وبواسطته يتم نقل الغاز الى اوروبا وتستفيد منه انقرة بشكل كبير عبر حل نصف حاجتها للغاز ، على ان يصل الخط بعده الى سوريا وشواطئ المتوسط. كما تستفيد ايران من التطور الاقتصادي في هذه المنطقة .

من هنا ندخل على وضع النزاع في حوض البحر المتوسط  من خلال  طموحات اردوغان العثمانية باتجاه خليج سرت في ليبيا والبحر الاسود والبحر المتوسط اصطدمت مجددا مع اميركا وروسيا وفرنسا والصين لان هذه الدول ترفض ان تكون تركيا قطبا عالميا، والجيش المصري جاهز للتصدي في ظل الصراع بين خطي الغاز التركي والمصري في ليبيا ، اما الامتداد التركي نحو المتوسط ممنوع مع حق تركيا بالاستفادة من النفط في البحر الاسود ، واذا رفض اردوغان فاليونان جاهزة مع المعارضة التركية.
ونصل من خلال النظرة التحليلية السابقة الى بيت القصيد ،

ماذا بشأن الغاز اللبناني؟ فهذه القضية حلها ليس كما يتصور البعض ، ولن يسمح لشركة توتال الفرنسية بالتنقيب عن الغاز اللبناني، لا اميركياً ولا روسياً ولا اسرائيلياً ولا تركياً ، فيما فرنسا تدرك ان لبنان هو الملاذ الاخير لمصالحها في المنطقة وعلى المتوسط، فروسيا حمت مصالحها بالقوة في سوريا ، والجيش الاميركي في شمال سوريا، ولهذا فان الاهتمام الفرنسي في لبنان سيتصاعد وعرض الطيران الفرنسي فوق سماء لبنان اكبر دليل ورسالة قوة ، لكن الاميركيين لن يتركوا الساحة وغض النظر حدوده الى ما بعد الانتخابات الاميركية ، وغاز لبنان دخل في صراع «الفيلة» على غاز وممرات المتوسط، ولذلك الهوى الفرنسي سيبقي لبنانياً عبر تحصين الساحة الداخلية وتشكيل الحكومة سريعا مع سيطرة فرنسية مباشرة على وزارات النفط والكهرباء والاشغال والصحة والمالية مع تنفيذ سياسة جديدة في مصرف لبنان سيديرها سمير عساف الذي يرافق ماكرون في الزيارة، كما ان فرنسا التي تدرك ان قوة حزب الله هي هالاساس والباقي، فارغ وفساد ، ستبقى خطوطها قوية معه ومن سيعارض سيتعرض للجلد على الطريقة الفرنسية وليس السورية.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


موقع الخدمات البحثية