قراءات إعلامية » «شوو الرئيس» الكوميدي.. هكذا يخشى ترامب الكوميديا

#أميرة_الدسوقي

 

دعونا نتحدث عن الفيل؛ غير المتواجد في الغرفة. الكوميدي حسن منهاج في العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض لهذا العام.

بعد تولِّي دونالد ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؛ بدأت وسائل الإعلام استنكار الخبر بسخرية وكأنه خبر كاذب؛ تعبيرًا عن رفضهم لوجود ترامب في هذا المنصب، وفي نهاية شهر أبريل «نيسان» الماضي؛ عرضت شبكة «كوميدي سينترال» الحلقة الأولى من برنامج يحمل اسم «The President Show» ويقدمه الممثل الكوميدي أنتوني أتامانويك متنكرًا في شخصية الرئيس ترامب؛ ومن المفترض أنه يقدم برنامجه الخاص والذي يحتوي على حوارات وفقرات مضحكة ولكن من وجهة نظر الرئيس ترامب، حتى أن البرنامج يذاع من أستوديو يحاكي مكتب رئيس الولايات المتحدة.

ومع تغيُّب دونالد ترامب عن حضور العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض؛ أتيحت الفرصة للكوميدي «حسن منهاج»؛ لتقديم خطبة فكاهية حول دونالد ترامب والسخرية منه ومن أفعاله، وتحدث حسن لمدة دقيقتين عن أشياء عامة ثم بدأ سخريته من ترامب قائلًا «دعونا نتحدث عن الفيل؛ غير المتواجد في الغرفة» قاصدًا ترامب.

العلاقة السيئة بين الرئيس ترامب والكوميديين لم تنشأ بعد فوزه بالانتخابات، فهي قديمة العهد، ولهذا السبب قام ترامب حينما كان مرشحًا رئاسيًّا بطرد أحد الكوميديين من وسط الحضور وأكمل خطبته بشكلٍ طبيعيّ، ومن أيام قليلة، في تصريحاتٍ له لجريدة التليجراف.

ترامب يطرد كوميدي من خطبته.. ويصف الآخر بالـ«قذر».. والكوميديون يردون: «ترامب لم يعد مضحكًا بالمرة»

صرّح ترامب متحدثًا عن الكوميدي «ستيفن كولبرت» وموجهًا كلامه للشعب الأمريكي: «إنَّه رجل دمُهُ ثقيل وغير مضحك، ونكاته بذيئة؛ فلماذا تتركون أطفالكم يشاهدونه؟»، وعلى الجانب الآخر؛ عبر بعض الكوميديين عن موقفهم تجاه دونالد ترامب في تقرير نُشر في بداية شهر مايو (أيار) بالواشنطن تايمز قائلين: «دونالد ترامب لم يعد مضحكًا بالمرة».

الرئيس أوباما.. وسام الحرية لـ«الكوميديا»

غياب ترامب عن حضور العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض؛ يذكِّرنا بالفرق بينه وبين الرئيس السابق باراك أوباما، وكيف كان يتمتع الأخير بحضورٍ إعلامي وخفة ظل؛ والمثال الأبرز الذي يمكنه إظهار الفرق بين ترامب وأوباما هي الفقرة الشهيرة للمترجم الغاضب والتي قدمها أوباما بنفسه خلال خطبة في العشاء السنوي لرابطة المراسلين، حيث بدأ أوباما الخطبة شارحًا أنه رجل شخصيته غير قوية – مازحًا – وأشار للرجل غاضب الوجه الواقف بجواره على أنه مترجمه الغاضب، وكلما قال أوباما جملة ما بتهذيبٍ وهدوء؛ يقوم المترجم بترجمتها لما يقصده الرئيس بالفعل من جملته المهذبة.

واقع الأمر أن الرئيس أوباما هو أكثر رئيس أمريكي جمعته علاقة طيبة بالكثير من الكوميديين، وكان دائمًا ما يقدِّم الجديد معهم ويظهر أبعادًا جديدة من شخصيته المرحة؛ واستطاعت الممثلة الكوميدية ومقدمة البرامج الشهيرة إلين ديجنيرس أن تقدم الرئيس أوباما وزوجته في برنامجها وهم يرقصان معها، أمام جمهورها الحاضر في الأستوديو.

ولم تتوقف مشاركات أوباما مع الكوميديين عند هذا الحد، بل إنه ظهر مع الكوميدي جيمي كيمل في برنامجه الليلي، وشارك في فقرةٍ بعنوان «تغريدات سيئة» وهي فقرة يقرأ فيها المشاهير تغريدات سيئة وناقدة لهم على موقع «تويتر»، وكانت مشاركة أوباما في هذه الفقرة؛ مبادرة فريدة من نوعها، خاصة عندما قرأ تغريدة ينتقد كاتبها شكل أذن أوباما، وملابسه أيضًا.

كما أن أوباما استقبل جون ستيوارت في البيت الأبيض وظهر في حلقة من حلقات برنامجه وكان أيضًا ضيف الممثل الكوميدي ساينفيلد في برنامجه «كوميديون في السيارة يحتسون القهوة»، ولم يتوقَّف دعم أوباما للكوميديين وتوطيد علاقته بهم بالظهور في برامجهم فقط، بل أن أوباما منح وسام الحرية العام الماضي – 2016- للممثلة الكوميدية إلين ديجينريس.

«وودرو ويلسون».. مبادرة أولى للصداقة مع «الكوميديا»

على الرغم من العلاقة الوطيدة التي جمعت الرئيس الأمريكي السابق أوباما مع الكوميديين، إلا إنها لم تكن البادرة الأولى من نوعها، فتلك الخطوة تعود للرئيس الأمريكي السابق «وودرو ويلسون» عام 1916 حينما جمعته علاقة صداقة بالكوميدي والإذاعي ويل روجرز، حتى إنه كان يترك روجرز يقدم فقراته الحيًّة في المناسبات التي يحضرها ويلسون بنفسه، ليجلس رئيس الولايات المتحدة يسمع نكاتًا وسخرية عن أفعاله ويضحك على نفسه، وعندما توفي الرئيس؛ قال روجرز متحدثًا عن وفاته: «لقد خسرت الشخص الأكثر تميزًا في حياتي؛ والذي كان يضحك على كل نكاتي حتى التافه والبسيط منها».

وبغض النظر عن العلاقة الجيدة التي جمعت روجرز بويلسون، إلا أن روجرز سُمح له بالنقد السياسي الساخر لمعظم المهتمّين بهذا الشأن والنشطاء، وكانت السخرية من هنري فورد وقت المفاوضات على إيقاف الحرب العالمية الأولى؛ هي التجربة الأولى لروجرز مع استخدام الكوميديا للتعليق على الأوضاع السياسية، ومن ثم سخر من السياسي الأمريكي وليام جينينغز براين؛ لينطلق بعد ذلك لنقد الرؤساء.

روجرز الشهير بـ«الذي علم الرؤساء الضحك».. لم ينجح في إضحاك هاردينج

لم يكن هناك أيّ مودة بين روجرز ورئيس الولايات المتحدة السابق وارن هاردينج؛ وهذا بسبب واقعة حدثت عام 1922 بواشنطن، وكان روجرز يقدِّمُ عرضًا بعنوان «مؤتمر عدم الوفاق»، وفي هذا العرض كان روجرز يسخر من تعطُّش هاردينج للعبة الجولف وعشقه لها. هاردينج كان ينوي حضور هذا العرض، وعندما علم بمزاح روجرز عن هوايته المفضلة؛ قام بإلغاء تذكرته للعرض ولم يحضره؛ ومنذ هذا اليوم قام هاردينج بوضع روجرز في إطار عدو الرئيس والسياسة، وعلى الرغم من ذلك بعد وفاة هاردينج قال روجرز عنه: «لقد كان إنسانًا بحقّ.. وإن كان به نقطة ضعف؛ فهي ثقته المتناهية في أصدقائه».

الأمر الذي يجعلنا ندرك أنه مع أسوأ العلاقات التي جمعت بين الرؤساء والكوميديين؛ فقد كان هناك مساحة من الاحترام بينهما؛ وهو شيءٌ يفتقده الكوميديون الآن في علاقتهم مع الرئيس الحالي دونالد ترامب؛ فمعظم سخريتهم منه تدل على أنهم لا يضعونه موضع احترام.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


موقع الخدمات البحثية