قراءات إعلامية » دراسات اعلامية - من بريطانيا إلى السعودية.. تغطية العربية تغيير الهوية أم عدم مهنية؟

خالد جمال
لطالما أثارت قناة “العربية” جدلًا في المجتمعات العربية؛ من خلال برامجها وأخبارها التي تحمل في طياتها “رسائل مبطنة لتغيير ثقافة وتقاليد وقيم المجتمعات العربية”، بحسب مراقبين.
وقناة “العربية” هي إحدى قنوات مجموعة “mbc” التلفزيونية السعودية، يمتلكها وليد بن إبراهيم بن عبد العزيز آل إبراهيم، وهو أخو الجوهرة بنت إبراهيم، أرملة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز آل سعود، وتعد أول قناة “فضائية” عربية خاصة وغير مشفرة، أطلقت عام 1991.
تواجه المنع في بريطانيا
نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن، تقريرا للكاتب جيمي ميرل، يقول فيه إن قناة “العربية نيوز”، تواجه إمكانية المنع من العمل في بريطانيا، لارتكابها انتهاكا خطيرا لقواعد البث التلفزيوني في بريطانيا، من خلال بث مقابلة مع سجين بحريني تعرض للتعذيب.
وجاء في تقرير للكاتب جيمي ميرل في موقع “ميدل إيست آي” في لندن، أن مستقبل قناة العربية على المحك، بعدما وجدت المؤسسة المستقلة، التي تنظم العمل التلفزيوني، أنها خرقت خصوصية المعارض حسن مشيمع (69 عاما) الذي تعرض للتعذيب، عندما بثت لقطات حصلت عليها أثناء احتجازه التعسفي في البحرين.
وبحسب التقرير فإن القناة، التي تبث في بريطانيا وأوروبا والشرق الأوسط، تواجه إمكانية دفع غرامة 100 ألف جنيه إسترليني، أو تعليق رخصتها، بعدما قدمت مؤسسة أمريكية تدعو للديمقراطية في البحرين شكوى نيابة عن مشيمع، وتتشابه هذه القضية مع ما اتخذته لجنة معايير البث التلفزيوني المعروفة باسم “أوفكوم” عام 2012 ضد القناة الإيرانية “برس تي في”، التي جردت من رخصة عملها في بريطانيا.
ويفيد التقرير بأن منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) تعد مشيمع سجين رأي، وهو أحد مؤسسي جماعة “الوفاق” المعارضة، واعتقل في عام 2011 أثناء التظاهرات الداعية للديمقراطية، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن المؤبد، لاتهامه بالدعوة إلى إقامة جمهورية في البحرين بدلا من الملكية.
ويقول التقرير إن “العربية” بثت في 27 فبراير 2016 لقطة عن التظاهرات المؤيدة للديمقراطية في البحرين عام 2011، وتضمنت لقطة تظهر مقابلة مع مشيمع، وقال مقدم البرنامج أثناء المقابلة أن مشيمع جزء من خلية متهمة بمحاولة قلب نظام الحكم الملكي في البحرين، إلا أن مشيمع أكد أن المقابلة تمت معه تحت التعذيب، وهو الأمر الذي أيدته”أوفكوم” الاثنين الماضي.
وينقل الكاتب جيمي ميرل عن مشيمع قوله في بيان، إنه أجبر على الاعتراف بأنه دعا إلى تحويل البحرين إلى “جمهورية إسلامية على الطريقة الإيرانية”، وقال إن المقابلة تمت بالإكراه بعدما تعرض للتعذيب.
وقالت متحدثة باسم “أوفكوم”، في تصريحات لموقع “ميدل ايست آي”: قبلنا الشكاوى ضد قناة العربية الإخبارية، وذلك لنشرها بيانات غير عادلة، ولأنها قامت بخرق لا داعي له للخصوصية، وتعد هذه خروقات خطيرة، تجعلنا نفكر بفرض عقوبة”.
ويقول الموقع، بحسب تقرير نشرته مفوضية التحقيق البحرينية المستقلة، أن المقابلة التي جرت في السجن، إما عام 2011 أو 2012، جاءت عقب اعتقال مشيمع، عندما تعرض للتعذيب، مشيرا إلى أن التقرير البحريني حظي بدعم من الأمم المتحدة، وقدم تفاصيل عن التعذيب: ضرب مباشر على الجسد، وحرمان من النوم، وغمر السجين بالماء البارد، والتهديد لعائلته.
ويورد الموقع أن “أوفكوم” قالت إن التقرير، الذي نشرته “العربية”، أظهر اعتراف السجين وكأنه طوعي، ولهذا اعتبر خرقا للحقوق الشخصية لمشيمع، ووجدت “أوفكوم” أيضا أن “العربية” لم توضح أن المشيمع تمسك دائما ببراءته، وهناك وثائق موثقة ضد السلطات البحرينية واستخدامها التعذيب، لافتا إلى أنه بالإضافة إلى هذا، فإن “العربية ” فشلت بمنح مشيمع فرصة للرد بحرية على المزاعم ضده.
 ويكشف التقرير أن مؤسسة “أوفكوم” تفكر بفرض عقوبة ضد “العربية”، إما دفع غرامة باهظة، أو تعليق الرخصة التي تسمح لها بالعمل، أو قرار أقل ضررا، وهو الطلب منها الاعتذار على الهواء.
 ويشير ميرل إلى أن المشيمع، وهو يعالج من سرطان، ومعتقل في السجن البحريني سيئ السمعة “جاو”، الذي يتعرض فيه السجناء للتعذيب والحرمان التعسفي من تناول الدواء، بحسب منظمات حقوق الإنسان.
 وقال نجل المشيمع علي في بيان، إن البرنامج على القناة كان مثيرا لقلق للعائلة كلها، وأضاف “لم يكن هناك شيء أكثر إيلاما لقلبي من اكتشاف تعرض والدي للتعذيب أثناء سجنه، وأظهر برنامج (العربية) الصارخ والدي وهو في وضعه الأضعف، ما سبب القلق للعائلة كلها”.
 وجاء في البيان “انحرفت قناة العربية عن الأخلاقية الصحافية، وسمحت لنفسها بأن تكون أداة إعلامية لتبييض وجه الجلادين وتشويه صورة الناشطين”، وقال علي المشيمع، الذي يتواصل مع والده من خلال الهاتف، إن والده وصف الفيديو بالعمل السياسي.
لكن قناة العربية قالت في دفاعها عن نفسها إن اللقاء تم في عام 2012، وقام به صحافي غير متفرغ، حصل على إذن من السلطات البحرينية لمقابلة المشيمع، وأضافت أن إشارة المفوضية البحرينية المستقلة إلى تعرض المعارض السياسي للتعذيب مرتبطة بأحداث عام 2011، ولا علاقة لها بعام 2012.
ويذكر ميرل أن “أوفكوم” رفضت دفاع القناة، ووجدت أنه “بناء على طبيعة الأحداث المعروفة وأهميتها، فإن موقف (أوفكوم) هو أن قناة “العربية” كانت واعية، بتاريخ البث، وأن التصريحات التي صدرت عن المشيمع في لقطات الفيلم بداية عام 2012 ربما لم تقدم رأيه في الأحداث بطريقة دقيقة”.
 ويقول حسين عبدالله، مدير المنظمة الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، وهي الجهة التي تمثل حسن المشيمع في الشكوى، انه “في الوقت الذي يتعرض فيه سجناء الرأي للتعذيب في البحرين يوميا، فإن قناة العربية قامت بتقديم رواية زائفة تربط النشاط الشرعي المؤيد للديمقراطية بالإرهاب، وحتى الآن، نرحب بقرار “أوفكوم” الحكيم في هذه القضية، ونتوقع حكما يتناسب مع الانتهاكات التي اقترفتها قناة “العربية”.
مفاوضات إخلاء المهجرين من حلب
وهذه ليست المرة الأولى التي تثير قناة “العربية” الغضب بسبب تغطيتها التي دائما ما توصف بالغير مهنية للأحداث، ففي ديسمبر الماضي ، طالب مغردون سعوديون، من سلطات بلادهم، بإغلاق قناة “العربية” بسبب تغطيتها المنحازة للطرف الروسي والإيراني، بشأن مفاوضات إخلاء المهجرين من حلب.
مطالبات السعوديين، جاءت بعد جزم “العربية” بأن عرقلة المفاوضات كان سببه الثوار، وتحديدا “فتح الشام” و”أحرار الشام”، رغم أن النظام أقرّ عبر إعلامه بأنه من أوقف المفاوضات لوضع شروط إضافية.
وذكرت “العربية” في تغريدة لها أن “جفش وأحرار الشام يعرقلان خروج مدنيين من كفريا والفوعة بعد خروج مقاتلِيهما من حلب”.
ونقلت في تغريدات أخرى عن روسيا، اتهامها للثوار بعرقلة المفاوضات، متجاهلة في الوقت ذاته، تصريحات “الفاروق أحرار”، مسؤول المفاوضات المفوّض من قبل الثوار.
واعتبر مغردون أن تغطية القناة للأحداث في حلب، بررت بشكل أو بآخر جرائم النظام السوري والقوات الروسية والإيرانية بحق المدنيين الأبرياء في المدينة المنكوبة.
فيلم حكاية حسن
وفي فبراير 2016 ، أثارت “العربية” غضب السعوديين عندما بثت فيلمًا وثائقيًا عن الأمين العام لـ “حزب الله”، حسن نصر الله، بعنوان “حكاية حسن”، حيث اعتبره مغردون سعوديون تلميعًا ودعايةً له.
ويظهر نصر الله في أغلب مشاهد الفيلم خلال خطب ولقاءات مختلفة منقولة عن قنوات تلفزيونية بينها قناة المنار التابعة للحزب، وفي أغلب تلك المشاهد يبدو حديث نصر الله ضد السعودية وسياستها.
ويبدأ الفيلم بالرد الغاضب الذي أبداه نصر الله على إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي نمر النمر مطلع العام الجاري، وينتقل إلى موقفه المعارض لتدخل السعودية في اليمن، ومن ثم ينقل تقريرًا تلفزيونيًا عن تجارة المخدرات التي يعتمد عليها الحزب في تمويله.
ويتخذ منتج الفيلم مجهول الهوية من اسم “نيزك” لقبا له على موقع “تويتر”، ويقول إنه أعد الفيلم ردًا على فيلم “حكاية حسن” الذي اعتبره السعوديون تلميعًا لزعيم حزب الله وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن بثه في قناة العربية المملوكة لسعوديين.
ولاقت تغطية القناة أيضًا لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، التي جرت منتصف يوليو 2016، سخطًا واستنكارًا واسعين من السعوديين، متهمينها بعدم المهنية والموضوعية، وطالبوا حينها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بإغلاقها؛ لكونها محسوبة على المملكة، لكنها لا تمثل توجهات السعوديين.
وكانت أسئلة مذيعة القناة واضحةً في الانحياز ، إذ حاولت مقارنة ما حصل في مصر من انقلاب عسكري عام 2013، واصفةً إياه بـ”الربيع العربي”، بما يحدث في تركيا. كما قالت المذيعة إنّ “الشعب التركي يحمل السلاح”، في معرض سؤالها عن احتمال “اندلاع حربٍ أهليّة في تركيا”.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


موقع الخدمات البحثية